تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
هست نرمى آفت جان سمور * وز درشتى ميبرد جان خارپشت
* قال عطاء نسخت هذه الآية كل شئ من العفو والصفح لان لكل وقت حكما
وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ
جملة مستأنفة لبيان آجل أمرهم اثر بيان عاجله
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
اى بئس الموضع موضعهم الذي يصيرون اليه ويرجعون . والفرق بين المرجع والمصير ان المصير يجب ان يخالف الحالة الأولى ولا كذلك المرجع وفي الحديث ( أوصيك بتقوى اللّه فإنها رأس أمرك ) يعنى أصل الطاعة وهو الخوف من اللّه تعالى فان المرء لا يميل إلى الطاعة ولا يرغب عن المعصية الا بالتقوى فإذا غرس شجرة التقوى في القلب تميل أطراف الإنسان إلى جانب الحسنات ولا يقدم على ارتكاب السيئات ( وعليك بالجهاد فإنه رهبانية أمتي ) الرهبانية الخصال المنسوبة إلى الرهبان من التعبد في الصوامع والغيران وترك أكل اللحم والطيبات ولبس الخاص من الثياب فقد أفاد النبي عليه السلام ان الثواب الذي يحصل للأمم السالفة بالرهبانية يحصل لهذه الأمة المرحومة بالغزو وان لم يترهبوا بل رب آكل ما يشتهيه خير من صائم نبت حب الدنيا فيه : قال السعدي قدس سره
خورنده كه خيرى بر آيد ز دست * به از صائم الدهر دنيا پرست
* قال الأوزاعي خمس كان عليها أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والتابعون لزوم الجماعة واتباع السنة وعمارة المسجد وتلاوة القرآن والجهاد في سبيل اللّه وفي الحديث ( أفضل رجال أمتي الذين يجاهدون في سبيل اللّه وأفضل نساء أمتي اللاتي لا يخرجن من البيوت الا لامر لا بد لهن منه ) وفي الحديث ( اتقوا أذى المجاهدين في سبيل اللّه فان اللّه تعالى يغضب لهم كما يغضب للرسل ويستجيب لهم كما يستجيب للرسل ) وفي الحديث ( إذا أخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط اللّه عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ) دل هذا على أن ترك الجهاد والاعراض عنه والسكون إلى الدنيا خروج من الدين وكفى بهذا اثما وذنبا مبينا * وفي الآية إشارة إلى القلب الذي له نبأ من مقام الأنبياء يأمره بالجهاد مع كفار النفس وصفاتها وهذا مقام المشايخ يجاهدون مع نفوسهم أو نفوس مريدهم كما قال عليه السلام ( الشيخ في قومه كالنبي في أمته ) : قال في المثنوى
گفت پيغمبر كه شيخى رفته پيش * چون نبي باشد ميان قوم خويش
فامر بالجهاد مع كافر النفس وصفاتها بسيف الصدق فجهاد النفوس بمنعها عن شهواتها واستعمالها في عمل الشريعة على خلاف الطبيعة والنفوس بعضها كفار لم يسلموا اى لم يستسلموا للمشايخ في تربيتها فجهادها بالدعوة إلى سبيل اللّه بالحكمة والموعظة الحسنة وبعضها منافقون وهم الذين ادعوا الإرادة والاستسلام للمشايخ في الظاهر ولم يعرفوا بما عاهدوا عليه فجهادها بالزامها مقاساة شدائد الرياضات في التزكية على قانونها ممتثلة أوامر الشيخ ونواهيه ولو يرى عليها الإباء والامتناع فلا ينفعها الا التشديد والغلظة كما قال تعالى
وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
فالواجب ان يبالغ في مخالفتها ومؤاخذتها في احكام الطريقة فان فاءت إلى امر اللّه فهو المراد والا استوجبت لما خلقت له
وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ
اى مرجعهم جهنم البعد