تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
ينكروا على مشايخهم ويقولوا في حقهم كلمة الكفر اى كلمة الإنكار والاعتراض ويعرضوا عنهم بقلوبهم بعد الإرادة والاستسلام فإذا وقف المشايخ على أحوال ضمائرهم وخلل الإرادة في سرائرهم
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ
انهم
ما قالُوا
وما أنكروا
وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا
يعنى وهم بعضهم ان يثبت لنفسه مرتبة الشيخوخة قبل أوانها ويظهر الدعوة إلى نفسه وان لم ينلها
وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ
اى وما أنكروا على الشيخ وخرجوا من امره الا كون الشيخ غنى بلبان فضل اللّه عن حلمة الولاية ليروا آثار الرشد على أنفسهم فلم يحتملوا لضيق حوصلة الهمة فزين لهم الشيطان سوء أعمالهم فأصمهم بذلك وأعمى أبصارهم
فَإِنْ يَتُوبُوا
يرجعوا إلى ولاية الشيخ بطريق الالتجاء
يَكُ خَيْراً لَهُمْ
بان يتخلصوا من غيرة الولاية وردها فإنها مهلكة ويتمسكوا بحبل الإرادة فإنها منجية
وَإِنْ يَتَوَلَّوْا
اى يعرضوا عن ولاية الشيخ
يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
بعد رد الولاية فان مرتد الطريقة أعظم ذنبا من مرتد الشريعة * قال الجنيد لو اقبل صديق على اللّه الف سنة ثم اعرض عنه لحظة فان ما فاته أكثر مما ناله فاما عذابه في الدنيا فبسلب الصدق والرد عن باب الطلب وإرخاء الحجاب وذله وتقوية الهوى وتبديل الإخلاص بالرياء والحرص على الدنيا وطلب الرفعة والجاه واما عذابه في الآخرة فباشتعال نيران الحسرة والندامة على قلبه المعذب بنار القطيعة وهي نار اللّه الموقدة التي تطلع على الأفئدة
وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
يشير إلى أن من ابتلى برد ولاية شيخ كامل ولو امتلأت الأرض بالمشايخ وأرباب الولاية وهو يتمسك بذيل إرادتهم غير أن شيخه رده لا يمكن لأحدهم اعانته وإخراجه من ورطة الرد الا ما شاء اللّه كما في التأويلات النجمية
وَمِنْهُمْ
اى من المنافقين
مَنْ عاهَدَ اللَّهَ
المعاهدة المعاقدة واليمين
لَئِنْ آتانا
اى اللّه تعالى
مِنْ فَضْلِهِ
[ از فضل خود مالي ]
لَنَصَّدَّقَنَّ
اى لنؤتين الزكاة وغيرها من الصدقات وأصله لنتصدقن أدغمت التاء في الصاد والمتصدق معطى الصدقة وسميت صدقة لدلالتها على صدق العبد في العبودية
وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ
قال ابن عباس رضى اللّه عنهما يريد الحج نزلت في ثعلبة بن حاطب الأنصاري كان ملازما لمسجد رسول اللّه ليلا ونهارا وكان يلقب لذلك حمامة المسجد وكانت جبهته كركبة البعير من كثرة السجود على الأرض والحجارة المحماة بالشمس ثم جعل يخرج من المسجد كلما فرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الفجر بالجماعة من غير لبث واشتغال بالدعاء فقال له عليه السلام يوما ( مالك صرت تعمل عمل المنافقين بتعجيل الخروج ) فقال يا رسول اللّه انى في غاية الفقر بحيث لي ولامرأتى ثوب واحد وهو الذي على وانا أصلي فيه وهي عريانة في البيت ثم أعود إليها فانزعه وهي تلبسه فتصلى فيه فادع اللّه ان يرزقني مالا فقال عليه السلام ( ويحك يا ثعلبة ) وهي كلمة عذاب وقيل كلمة شفقة ( قليل تؤدى شكره خير من كثير لا تطيقه ) فراجعه فقال عليه السلام ( اما ترضى أن تكون مثل نبي اللّه فوالذي نفسي بيده لو شئت ان تسير معي الجبال ذهبا وفضة لسارت ) وأشار إلى علم الكيمياء ( ولكن اعرف ان الدنيا حظ من لاحظ له وبها يغتر من لا عقل له ) فراجعه وقال يا رسول اللّه والذي بعثك