اى للذين أظهروا الايمان منكم وهم المنافقون حيث يقبله منهم لكن لا تصديقا لهم في ذلك بل رفقا بهم وترحما عليهم ولا يكشف أسرارهم ولا يهتك استارهم * قال الكاشفي : يعنى [ نه آنست كه بقول شما دانا نيست صدق وكذب شما را ميداند اما پرده از روى كار شما بر نميدارد واز روى رحمت با شما رفق مينمايد ] فالواجب على المؤمن الاقتداء بالرسول المختار في التحفظ عن كشف الاسرار والتحقق بالاسم الستار
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ
بالقول أو الفعل
لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ عذابي دردناك در آخرت بسبب إيذائه ] فإنه قد تبين انه عليه السلام خير ورحمة لهم فاذاه مقابلة لاحسانه بالإساءة فيكون مستوجبا للعذاب الشديد وكان المنافقون يتكلمون بالمطاعن ثم يأتون المؤمنين فيعتذرون إليهم ويؤكدون معاذيرهم بالايمان ليعذورهم ويرضوا عنهم فقال تعالى
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ
أيها المؤمنون انهم ما قالوا ما نقل إليكم مما يورث أذية النبي عليه السلام
لِيُرْضُوكُمْ
بذلك
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
بالتوبة وترك الطعن والعيب والمبالغة في باب الإجلال والإعظام مشهدا ومغيبا واما قبول عذرهم وعدم تكذيبهم فهو ستر عيوبهم لا عن رضى بما فعلوا . وضمير يرضوه إلى اللّه فافراده للايذان بان رضاه عليه السلام مندرج تحت رضاه سبحانه وهما متلازمان فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر لعدم انفكاك الآخر أو إلى الرسول فان الكلام في أذاه وأرضاه وذكر اللّه للتعظيم وللتنبيه على أن إرضاء الرسول إرضاء اللّه فاكتفى بذكر ارضائه عليه السلام عن ذكر ارضائه تعالى كما في قوله تعالى
وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ
اكتفى بذكر حكم الرسول للتنبيه على أن حكم الرسول حكم اللّه أو إلى اللّه والرسول باستعارته لاسم الإشارة الذي يشار به إلى الواحد والمتعدد بتأويل المذكور لا يقال أي حاجة إلى الاستعارة بعد التأويل لأنا نقول لولا الاستعارة لم يتسن التأويل لما ان الضمير لا يتعرض الا لذات ما يرجع اليه من غير تعرض لوصف من أوصافه التي من جملتها المذكورية وانما المتعرض لها اسم الإشارة * قال الحدادي لم يقل يرضوهما لأنه يكره الجمع بين ذكر اسم اللّه وذكر اسم رسول له في كناية واحدة كما روى أن رجلا قام خطيبا عند النبي عليه السلام فقال من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال عليه السلام ( بئس الخطيب أنت هلا قلت ومن يعص اللّه ورسوله ) * قال في أبكار الافكار انما أراد بذلك تعليم الأدب في المنطق وكراهة الجمع بين اسم اللّه واسم غيره تحت حرفى الكناية لأنه يتضمن نوعا من التسوية : قال السعدي قدس سره
متكلم را تا كسى عيب نگيرد * سخنش صلاح نپذيرد
مشو غره بر حسن گفتار خويش * بتحسين نادان وپندار خويش
وفي الحديث ( لا تقولوا ما شاء اللّه وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء اللّه ثم شاء فلان ) قال الخطابي وهذا ارشاد إلى الأدب لان الواو للجمع والتشريك وثم للعطف مع الترتيب والتراخي فارشدهم عليه السلام إلى تقديم مشيئة اللّه على مشيئة من سواه . ومن هذا قال النخعي يكره ان يقول الرجل أعوذ باللّه وبك ويجوز أعوذ باللّه ثم بك ويقال لولا اللّه ثم فلان لفعلت كذا ولا يقال لولا اللّه وفلان وانما يقال من يطع اللّه ورسوله لان اللّه تعبد العباد بان فرض عليهم