تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
طاعة رسول اللّه فإذا أطيع رسول اللّه فقد أطيع اللّه بطاعة رسوله
إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ
اى صادقين فيما أظهروه من الايمان فليرضوا اللّه ورسوله بالطاعة واخلاص الايمان فإنهما أحق بالارضاء
أَ لَمْ يَعْلَمُوا
اى أولئك المنافقون والاستفهام للتوبيخ على ما اقدموا عليه من العظمة مع علمهم بسوء عاقبتهم
أَنَّهُ
اى الشان
مَنْ
شرطية معناها بالفارسية [ هر كس كه ]
يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
[ خلاف كند با خداى تعالى وبا رسول أو واز حد در گذراند . والمحادة با كسى حرب يا خلاف كردن ] كما في تاج المصادر مفاعلة من الحد وهو الطرف والنهاية وكل واحد من المتخالفين والمتعاندين في حد غير حد صاحبه
فَأَنَّ لَهُ
بالفتح على أنه مبتدأ حذف خبره اى فحق ان له
نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ
العذاب الخالد
الْخِزْيُ الْعَظِيمُ
الخزي الذل والهوان المقارن للفضيحة والندامة وهي ثمرات نفاقهم حيث يفتضحون على رؤوس الاشهاد بظهورها ولحوق العذاب الخاص بهم * واعلم أن كل نبي أوذي بما لا يحيط به نطاق البيان وكان النبي عليه السلام أشدهم في ذلك كما قال ( ما أوذي نبي مثل ما أوذيت ) ولما كانت الأذية سبب التصفية كان المعنى ما صفى نبي مثل ما صفيت واما قوله عليه السلام حين قسم غنائم الطائف فقال بعض المنافقين بعدم العدل ( من يعدل إذا لم يعدل اللّه ورسوله رحمة اللّه على أخي موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر ) فيحتمل ان يكون بالنسبة إلى ذلك الوقت وقد زاد أذاه إلى آخر العمر كمية واشتد كيفية هذا هو اللائح بالبال فإذا كان الأنبياء عليهم السلام مبتلين بالأذية والنفي من البلد والقتل فما ظنك بالأولياء الكرام وهم أحوج منهم إلى التصفية لان قدس الأنبياء أغلب وبواطنهم أنور وسرائرهم أصفى * قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي قدس سره وانما كان الحسن مسموما والحسين مذبوحا رضى اللّه عنهما بسبب ان كمال تعينهما كان بالشهادة وكان النبي عليه السلام قادرا على تخليصهما بالشفاعة من اللّه تعالى ولكنه رأى كما لهما في مرتبتهما راجحا على الخلاص حتى أنه عليه السلام دفع قارورتين لواحدة من الأزواج المطهرة وقال ( إذا أصفر ما في إحداهما يكون الحسن شهيدا بالسم وإذا احمر ما في الأخرى يكون الحسين شهيدا بالذبح ) فكان كذلك * فعلى العاقل الإطاعة والتسليم وتحمل الأذى من كل منافق لئيم فان اللّه تعالى مع المؤمن المتقى أينما كان فإذا كان اللّه معه وكاشف عن ذلك هان عليه الابتلاء لمشاهدته المبتلى على كل حال في فرح وترح : وفي المثنوى
هر كجا باشد شه ما را بساط * هست صحرا كر بود سم الخياط
هر كجا يوسف رضى باشد چو ماه * جنتست أو گر چه باشد قعر چاه
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ
اى على المؤمنين
سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ
اى تخبر تلك السورة المؤمنين
بِما فِي قُلُوبِهِمْ
اى قلوب المنافقين من الشرك والنفاق فتفضحهم وتهتك عليهم استارهم فالضميران الأولان للمؤمنين . والثالث للمنافقين ولا يبالي بالتفكك عند ظهور الأمر ويجوز أن تكون الضمائر كلها للمنافقين . فالمعنى يحذر المنافقون ان تنزل عليهم اى في شأنهم فان ما نزل في حقهم نازل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم من الاسرار الخفية فضلا