تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
الوجود بقروضهم وانهم في استخلاص ذممهم عن القروض بردها فهم معاونون بتلك الصدقات للخلاص من حبس الوجود
وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ
وهم الغزاة المجاهدون في الجهاد الأكبر وهو الجهاد مع كفار النفوس والهوى والشيطان والدنيا
وَابْنِ السَّبِيلِ
وهم المسافرون عن أوطان الطبيعة والبشرية السائرون إلى اللّه على أقدام الشريعة والطريقة بسفارة الأنبياء والأولياء
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
اى هذا السير والجهاد ورد القرض والحرية عن رق الموجودات وتألف القلوب إلى اللّه واستعمال آمال الشريعة والتمسكن والافتقار إلى اللّه طلبا للاستغناء به امر واجب على العباد من اللّه وهذه الصدقات من المواهب الربانية والألطاف الإلهية للطالبين الصادقين امر أوجبه اللّه تعالى في ذمة كرمه لهم كما قال تعالى ( ألا من طلبنى وجدني )
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بطالبيه
حَكِيمٌ
فيما يعاونهم على الطلب للوجدان كما قال تعالى ( من تقرب الىّ شبرا تقربت اليه ذراعا ) كذا في التأويلات النجمية * فعلى السالك الفناء عن أوصاف الموجودات والحرية عن رق الكائنات وعرض الافتقار إلى هذه النفحات والصدقات
وَمِنْهُمُ
اى من المنافقين كالجلاس بن سويد وأحزابه
الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ
بان يقولوا في حقه ما يتأذى به الإنسان
وَيَقُولُونَ
إذا قيل لهم من قبل بعضهم لا تفعلوا هذا الفعل فانا نخاف ان يبلغه ما تقولون فتفضحوا
هُوَ
اى النبي عليه السلام
أُذُنٌ
يسمع كل ما قيل له يعنى انا نقول ما شئنا ثم نأتيه فننكر ما قلنا ونحلف فيصدقنا بما نقول انما محمد اذن سامعة اى صاحبها وانما سموه اذنا مبالغة في وصفه باستماعه كل ما يقال وتصديقه إياه حتى صار بذلك كأنه نفس الاذن السامعة يريدون بذلك انه ليس له ذكاء ولا بعد غور بل هو سليم القلب سريع الاغترار بكل ما يسمع فيسمع كلام المبلغ أولا فيتأذى منه ثم إذا وقع الإنكار أو الحلف والاعتذار يقبله أيضا صدقا كان أو كذبا وانما قالوه لأنه عليه السلام كان لا يواجههم بسوء ما صنعوا ويصفح عنهم حلما وكرما فظن أولئك انه عليه السلام انما يفعله لقلة فطنته وقصور شهامته
قُلْ
هو
أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ
من إضافة الموصوف إلى صفته كرجل صدق والمعنى نعم انه اذن لكنه نعم الاذن فان من يسمع العذر ويقبله خير ممن لا يقبله خير ممن لا يقبله لأنه انما ينشأ من الكرم وحسن الخلق سلم اللّه تعالى قول المنافقين في حقه عليه السلام انه اذن الا انه اذن الا انه حمل ذلك القول على ما هو مدح له وثناء عليه وان كانوا قصدوا به المذمة
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
تفسير لكونه اذن خير لهم اى يقربه لما قام عنده من الأدلة الموجبة له فيسمع جميع ما جاء من عنده ويقبله وكون ذلك خيرا للمخاطبين كما أنه خير للعالمين مما لا يخفى
وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
اى يسلم لهم قولهم ويصدقهم فيما أخبروا به لما علم من خلوصهم وصدقهم ولا شك ان ما اخبر به المؤمنون الخلص يكون حقا فمن استمعه وقبله يكون اذن خير . واللام مزيدة للتفرقة بين الايمان المشهور وهو ايمان الأمان من الخلود في النار الذي هو نقيض الكفر باللّه فإنه يعدى بالباء حملا للنقيض على النقيض فيقال آمن باللّه ويؤمنون بالغيب وبين الايمان بمعنى التصديق والتسليم والقبول فإنه يعدى باللام مثل وما أنت بمؤمن لنا اى بمصدق
وَرَحْمَةٌ
عطف على اذن خير اى وهو رحمة بطريق اطلاق المصدر على الفاعل للمبالغة
لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ