الفقر لان الزكاة انما تتم بالتمليك وحالة التمليك المدفوع اليه فقير وانما يصير غنيا بعد تمام التمليك فيتأخر الغنى عن التمليك ضرورة فيجوز واما الكراهة فلان الانتفاع به صادف حال الغنى ولو صادف حال الفقر لكان أكمل وندب دفع ما يغنى عن السؤال يومه لقوله عليه السلام ( اغنوهم عن المسألة ) والسؤال ذل فكان فيه صيانة المسلم عن الوقوع فيه ولا يسأل من له قوت يومه لان في السؤال ذلا ولا يحل للمسلم ان يذل نفسه وبغير الاحتياج نكد والتكدي حرام * ثم اعلم أن الأوصاف التي عبر بها عن الأوصاف المذكورة وان كانت تعم المسلم والكافر الا ان الأحاديث خصتها بالمسلم منهم * وقال أبو حفص لا يصرف إلى من لا يصلى الا أحيانا . والتصدق على الفقير العالم أفضل من الجاهل . وصدقة التطوع يجوز صرفها إلى المذكورين وغيرهم من المسلم والذمي وإلى بناء المساجد والقناطر وتكفين الميت وقضاء دينه ونحوها لعدم اشتراط التمليك في التطوع وان أريد صرف الفرض إلى هذه الوجوه صرف إلى الفقير ثم يؤمر بالصرف إليها فيثاب المزكى والفقير ولو قضى دين حي اى من مال الزكاة وان كان بأمره جاز كأنه تصدق على المديون فيكون القابض كالوكيل له في قبض الصدقة وان كان بغير امره يكون متبرعا فلا يجوز من زكاة ماله ولا تصرف الزكاة إلى مجنون وصبي غير مراهق الا إذا قبض لهما من يجوز له قبضها كالأب والوصي وغيرهما وتصرف إلى مراهق يعقل الاخذ كما في المحيط * قال في مجمع الفتاوى جملة ما في بيت المال أربعة أقسام الأول الصدقات وما ينضم إليها تصرف إلى ما قال اللّه تعالى
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
الآية . والثاني الغنائم تصرف إلى اليتامى والمساكين وابن السبيل . والثالث الجزية والخراج تصرف إلى ما فيه صلاح دار الإسلام والمسلمين نحو سد الثغور والمقاتلة وعطياتهم وسلاحهم وكراعهم ويصرف إلى أمن الطريق وإلى إصلاح القناطر وكرى الأنهار وإلى أرزاق الولاة والقضاة والأئمة والمؤذنين والقراء والمحتسبين والمفتين والمعلمين . والرابع ما أخذ من تركة الميت إذا مات بلا وارث أو الباقي من فرض الزوج أو الزوجة إذا لم يترك سواه يصرف إلى نفقة المرضى وأدويتهم وعلاجهم ان كانوا فقراء وإلى نفقة من هو عاجز عن الكسب انتهى * والإشارة انما الصدقات اى صدقات اللّه كما قال عليه السلام ( ما من يوم ولا ليلة ولا ساعة الا للّه فيها صدقة يتصدق بها على من يشاء من عباده ) والفقراء هم الأغنياء باللّه الفانون عن غيره الباقون به وهذا حقيقة قوله عليه الصلاة والسلام ( الفقراء الصبر هم جلساء اللّه يوم القيامة ) وهو سر ما قال الواسطي الفقير لا يحتاج إلى اللّه وذلك لأنه غنى به والغنى بالشيء لا يحتاج اليه والمساكين وهم الذي لهم بقية أوصاف الوجود لهم سفينة القلب في بحر الطلب وقد خرقها خصر المحبة وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا
وَالْعامِلِينَ عَلَيْها
وهم أرباب الأعمال كما كان الفقراء والمساكين أصحاب الأحوال
وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
وهم الذين تتألف قلوبهم بذكر اللّه إلى اللّه المتقربون اليه بالتباعد عما سواه
وَفِي الرِّقابِ
وهم المكاتبون قلوبهم عن رق الموجودات تحريا لعبودية موجدها والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم
وَالْغارِمِينَ
وهم الذين استقرضوا من مراتب المكونات أوصافها وطبائعها وخواصها وهم محبوسون في سجن