تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
ان قوما تخلفوا عن اتباعه عليه السلام لان لو لانتفاء الجواب لانتفاء الشرط وقوله
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
دل على أن ذلك التخلف كان بإذن رسول اللّه والعفو يستدعى سبق الخطأ وهذا الخطأ ليس من قبيل الذنب بل من ترك الأولى والأفضل الذي هو التأنى والتوقف إلى انجلاء الأمر وانكشاف الحال . فقوله عفا خبر : يعنى [ در گذار پند خداى از تو ] . وقوله لم أذنت لهم بيان لما أشير اليه بالعفو من ترك الأولى وانما قدم اللّه العفو على العتاب تصديقا وتحقيقا لقوله تعالى
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
وقوله لم أذنت لهم ما كان على وجه العتاب حقيقة بل كان على اظهار لطفه به وكمال رأفته في حقه كما في التأويلات النجمية * قال سفيان ابن عيينة انظروا إلى هذا اللطف بدا بالعفو قبل ذكر المعفو ولقد أخطأ وأساء الأدب وبئسما فعل فيما قال وكتب من زعم أن الكلام كناية عن الجناية وان معناه أخطأت وبئسما فعلت كما في الإرشاد * ويجوز ان يكون إنشاء كما قال الكاشفي في تفسيره
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ
[ دعاء له است حق سبحانه وتعالى پيغمبر خود را ميفرمايد كه عفو كناد از تو خداى وعادت مردم مىباشد كه دعا كند كسى را بعفو ورحمت ومغفرت بي وقوع خطايى از وى چنانچه مثلا يكى تشنه را آب دهد أو در جواب ميگويد غفر اللّه لك يا در جواب عاطس ميگويد يرحمك اللّه ] انتهى * أقول ولقد أصاب في تفسيره وأجاد في تقريره فان خطأ النبي عليه السلام وسهوه ونسيانه ليس من قبيل خطأ الأمة وسهوهم ونسيانهم فالأولى للتأدب ان يسكت عما يشين بحاله أو لا يليق بكماله
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا
اى فيما أخبروا به عند الاعتذار من عدم الاستطاعة من جهة المال أو من جهة البدن أو من جهتهما معا
وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ
في ذلك فتعامل كلا من الفريقين بما يستحقه وهو بيان لذلك الأولى والأفضل . وحتى متعلقة بمحذوف دل عليه الكلام تقديره لم سارعت إلى الاذن لهم وهلا أخرتهم وتأنيت إلى أن يتبين الأمر وينجلى أو ليتبين كما هو قضية الجزم فحتى بمعنى إلى أو بمعنى اللام ولا يجوز ان يتعلق بأذنت لان ذلك يوجب ان يكون اذن لهم إلى هذه الغاية أو لأجل التبين وهذا لا يعاتب عليه * واعلم أن الآية الأولى أشارت إلى أن من كان مطلوبه الدنيا وزينتها يجد له مساعدا ومصاحبا كثيرا ومن كان مطلوبه الحق والوصول اليه لا يجد له مرافقا وموافقا الا أقل من القليل لصعوبة الانقطاع عن الحظوظ والأماني : وفي المثنوى
حفت الجنة بمكروهاتنا * حفت النيران من شهواتنا
يعنى جعلت الجنة محفوفة بالأشياء التي كانت مكروهة لنا وجعلت لنار محاطة بالأمور التي كانت محبوبة لنا وإتيان الحظوظ أسهل من تركها ولذا ترى الرجل يدخل النار بألف درهم ولا يدخل الجنة بدرهم واحد * والآية الأخيرة أفادت التحري والتأنى في الأمور وفي حديث انس رضى اللّه عنه ان رجلا قال للنبي أوصني فقال النبي عليه السلام ( خذ الأمر بالتدبر فان رأيت في عاقبته خيرا فامضه وان خفت غيا فامسك ) والعجلة صفة من صفات الشيطان - روى - انه لما رأى خلقة آدم من الطين قبل ان ينفخ فيه الروح عجل في امره وقال وعزة ربى ان جعل هذا خيرا وفضله على فلا أطيعه وان جعلني خيرا منه لاهلكنه فلما نفخ فيه الروح وامر الملائكة