تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
* أقول المحبة الخالصة باب عظيم لا يفتح الا لأهل القلب السليم وتأثيرها غريب وأمرها عجيب نسأل اللّه تعالى سبحانه ان يجعلنا من الذين آثروا حب اللّه وحب رسوله على حب ما سواهما آمين
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ
اى باللّه قد أعانكم يا أصحاب محمد على عدوكم وأعلاكم عليهم مع ضعفكم وقلة عددكم وعددكم
فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ
من الحروب وهي مواقعها ومقاماتها . جمع موطن وهو كل موضع أقام به الإنسان لأمر والمراد بها واقعات بدر والأحزاب وقريظة والنضير والحديبية وخيبر وفتح مكة
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ
عطف على محل في مواطن بحذف المضاف في أحدهما اى وموطن يوم حنين ليكون من عطف المكان على المكان أو في أيام مواطن كثيرة ويوم حنين ليكون من عطف الزمان على الزمان وأضيف اليوم إلى حنين لوقوع الحرب يومئذ بها فيوم حنين هي غزوة حنين ويقال لها غزوة هوازن ويقال لها غزوة أوطاس باسم الموضع الذي كانت به الواقعة في آخر الأمر وحنين واد بين مكة والطائف
إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ
[ چون بشگفت آورد شما را ] اى سرتكم كثرة عددكم ووفور عددكم والاعجاب هو السرور بالتعجب رهو بدل من يوم حنين وكانت الواقعة في حنين بين المسلمين وهم اثنا عشر ألفا عشرة آلاف منهم ممن شهد فتح مكة من المهاجرين والأنصار والفان من الطلقاء وهم أهل مكة سموا بذلك لأنه عليه السلام أطلقهم يوم فتح مكة عنوة ولم يقيدهم بالاسار وبين هوازن وثقيف وكانوا أربعة آلاف سوى الجم الغفير من امداد سائر العرب - روى - انه عليه السلام فتح مكة في أواخر رمضان وقد بقيت منه ثلاثة أيام وقيل فتحها لثلاث عشرة ليلة مضت من رمضان ومكث فيها إلى أن دخل شوال فغدا يوم السبت السادس منه خارجا إلى غزوة حنين واستعمل على مكة عتاب بن أسيد يصلى بهم ومعاذ بن جبل يعلمهم السنن والفقه وحين فتحت مكة أطاعه عليه الصلاة والسلام قبائل العرب الا هوازن ونقيفا فان أهلهما كانوا طغاة مردة فخافوا ان يغزوهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وظنوا انه عليه السلام يدعوهم إلى الإسلام فثقل ذلك عليهم فحشدوا وبغوا وقالوا إن محمدا لاقى قوما لا يحسنون القتال فاجمعوا أمرهم على ذلك فأخرجوا معهم أموالهم ونساءهم وأبناءهم وراءهم فحملوا النساء فوق الإبل وراء صفوف الرجال ثم جاؤوا بالإبل والغنم والذراري وراء ذلك كي يقاتل كل منهم عن أهله وماله ولا يفر أحد بزعمهم فساروا كذلك حتى نزلوا باوطاس وقد كان عليه السلام بعث إليهم عينا ليتجسس عن حالهم وهو عبد اللّه بن أبي حدر من بنى سليم فوصل إليهم فسمع مالك بن عوف أمير هوازن يقول لأصحابه أنتم اليوم أربعة آلاف رجل فإذا لقيتم العدو فاحملوا عليهم حملة رجل واحد واكسروا جفون سيوفكم فو اللّه لا تضربون بأربعة آلاف سيف شيأ الا فرج فاقبل العين إلى النبي عليه السلام فأخبره بما سمع من مقالتهم فقال سلمة ابن سلامة الوقسى الأنصاري يا رسول اللّه لن نغلب اليوم من قلة معناه بالفارسية [ ما امروز از قلت لشكر مغلوب نخواهم شد ] فساءت رسول اللّه كلمته وقيل إن هذه الكلمة قالها أبو بكر رضى اللّه عنه وقيل قالها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم * قال الامام صاحب التفسير الكبير وهو بعيد لأنه عليه السلام كان في أكثر الأحوال متوكلا على اللّه منقطع القلب عن الدنيا وأسبابها