بذلك وإلقاء الرعب في قلوب المشركين
وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا
بالقتل والأسر والسبي
وَذلِكَ
اى ما فعل بهم مما ذكر
جَزاءُ الْكافِرِينَ
في الدنيا * ولما هزم اللّه المشركين بوادي حنين ولوا مدبرين ونزلوا باوطاس وبها عيالهم وأموالهم فبعث رسول اللّه رجلا من الأشعريين يقال له أبو عامر وامره على جيش إلى أوطاس فسار إليهم فاقتتلوا وهزم اللّه المشركين وسبى المسلمون عيالهم وهرب أميرهم مالك بن عوف فاتى الطائف وتحصن بها وأخذوا أهله وماله فيمن أخذ وقتل أمير المؤمنين أبو عامر ثم إنه عليه السلام اتى الطائف فحاصرهم بقية ذلك الشهر فلما دخل ذو القعدة وهو شهر حرام انصرف عنهم فاتى الجعرانة وهو موضع بين مكة والطائف سمى المحل باسم امرأة وهي ريطة بنت سعد وكانت تلقب بالجعرانة وهي المرادة في قوله تعالى
كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها
فاحرم منها بعمرة بعد ان قام بها ثلاث عشرة ليلة وقال اعتمر منها سبعون نبيا وقسم بها غنائم حنين وأوطاس وكان السبي ستة آلاف رأس والإبل أربعة وعشرين ألفا والغنم أكثر من أربعين وأربعة آلاف أوقية قضة وتألف أناسا فجعل يعطى الرجل الخمسين والمائة من الإبل ولما قسم ما بقي خص كل رجل اربع من الإبل وأربعون شاة فقال طائفة من الأنصار يا للعجب ان أسيافنا تقطر من دمائهم وغنائمنا ترد عليهم فبلغ ذلك النبي عليه السلام فجمعهم فقال ( يا معشر الأنصار ما هذا الذي بلغني عنكم ) فقالوا هو الذي بلغك وكانوا لا يكذبون فقال ( ألم تكونوا ضلالا فهداكم اللّه بي وكنتم أذلة فأعزكم اللّه بي وكنتم وكنتم اما ترضون ان ينقلب الناس بالشاء والإبل وتنقلبون برسول اللّه إلى بيوتكم ) فقالوا بلى رضينا يا رسول اللّه واللّه ما قلنا ذلك الا محبة للّه ولرسوله فقال صلى اللّه عليه وسلم ( ان اللّه ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم )
ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
[ از پس اين جنك ]
عَلى مَنْ يَشاءُ
ان يتوب عليه منهم لحكمة تقتضيه اى يوفقه للاسلام
وَاللَّهُ غَفُورٌ
يتجاوز عما سلف منهم من الكفر والمعاصي
رَحِيمٌ
يتفضل عليهم ويثيبهم - روى - ان ناسا منهم جاؤوا رسول اللّه وبايعوه على الإسلام وقالوا يا رسول اللّه أنت خير الناس وابرّ الناس وقد سبى أهلونا وأولادنا وأخذت أموالنا فقال عليه السلام ( ان عندي ما ترون ان خير القول أصدقه اختاروا اما ذراريكم ونساءكم واما أموالكم ) قالوا ما كنا نعدل بالأحساب شيأ هو جمع حسب وهو ما بعد من المفاخر كنوا بهذا القول عن اختيار ما سبى منهم من الذراري والنسوان على استرجاع الأموال فان ترك الذراري والنسوان في ذل الأسر واختيار استرجاع الأموال عليها يفضى إلى الطعن في أحسابهم وينافي المروءة فقام النبي عليه السلام فقال ( ان هؤلاء جاؤنا مسلمين وانا خيرناهم بين الذراري والأموال فلم يعدلوا بالأحساب شيأ فمن كان بيده سبى وطابت نفسه ان يرد فشأنه ) اى فيلزم شأنه ( وليفعل ما طاب له ومن لا فليعطنا وليكن قرضا علينا حتى نصيب شيأ فنعطيه مكانه ) قالوا رضينا وسلمنا فقال عليه السلام ( انا لا ندري لعل فيكم من لا يرضى فمروا عرفاءكم فليرفعوا ذلك إلينا ) فرفعت اليه العرفاء انهم قد رضوا ثم قال صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( لوفد هوازن ما فعل مالك بن عوف ) قالوا يا رسول اللّه هرب فلحق بحصن الطائف مع ثقيف فقال صلى اللّه عليه وسلم ( أخبروه انه ان أتاني مسلما رددت عليه أهله