انهم نقضوا العهد قبل تمام المدة وكان ذلك سببا لفتح مكة
وَإِنْ يُرِيدُوا
اى الذين يطلبون منك الصلح
أَنْ يَخْدَعُوكَ
بإظهار الصلح لتكف عنهم
فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ
فان محسبك اللّه وكافيك من شرورهم وناصرك عليهم يقال أحسبني فلان اى أعطاني حتى أقول حسبي
هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ
اى قواك بامداد من عنده بلا واسطة سبب معلوم مشاهد
وَبِالْمُؤْمِنِينَ
من المهاجرين والأنصار ثم إنه تعالى بين كيف أيده بالمؤمنين فقال
وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
[ وپيوند افكند بدوستى ميان دلهاى ايشان ] مع ما كان بينهم قبل ذلك من العصبية والضغينة والتهالك على الانتقام بحيث لا يكاد يأتلف فيهم قلبان وكان إذا لطم رجل من قبيلة لطمة قاتل عنها قبيلته حتى يدركوا ثاره فكان دأبهم الخصومة الدائمة والمحاربة ولا تتوقع بينهم الألفة والاتفاق ابدا فصاروا بتوفيقه تعالى كنفس واحدة هذا من ابهر معجزاته عليه السلام قال الكاشفي [ أوس وخزرج صد وبيست سال در ميان ايشان تعصب وستيزه بود همواره بقتل وغارت هم اشتغال مىنمودند حق تعالى ببركت تو دلهاى ايشانرا الفت داد ]
يك حرف صوفيانه بگويم اجازتست * اى نور ديده صلح به از جنك آورى
لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
اى لتأليف ما بينهم
ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
اى تناهت عداوتهم إلى حد لو أنفق منفق في إصلاح ذات بينهم جميع ما في الأرض من الأموال والذخائر لم يقدر على التأليف والإصلاح
وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ
قلبا وقالبا بقدرته الباهرة فإنه المالك للقلوب فيقلبها كيف يشاء
إِنَّهُ عَزِيزٌ
كامل القدرة والغلبة لا يستعصى عليه شئ مما يريده
حَكِيمٌ
يعلم كيفية تسخير ما يريده واعلم أن التودد والتألف والموافقة مع الاخوان مع ائتلاف الأرواح وفي الحديث ( المؤمن الف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ) وفي الحديث ( مثل المؤمنين إذا التقيا مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى وما التقى المؤمنان الا استفاد أحدهما من صاحبه خيرا ) وقال أبو إدريس الخولاني لمعاذ انى أحبك في اللّه فقال ابشر ثم ابشر فانى سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول ( تنصب لطائفة من الناس كراسي حول العرش يوم القيامة وجوههم كالقمر ليلة البدر يفزع الناس وهم لا يفزعون ويخاف الناس وهم لا يخافون وهم أولياء اللّه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) فقيل من هؤلاء يا رسول اللّه فقال ( المتحابون في اللّه ) قيل لو تحاب الناس وتعاطوا المحبة لاستغنوا بها عن العدالة فالعدالة خليفة المحبة تستعمل حيث لا توجد المحبة . وقيل طاعة المحبة أفضل من طاعة الرهبة فان طاعة المحبة من داخل وطاعة الرهبة من خارج ولهذا المعنى كانت صحبة الصوفية مؤثرة من البعض في البعض لأنهم لما تحابوا في اللّه تواصوا بمحاسن الأخلاق ووقع القبول لوجود المحبة فانتفع لذلك المريد بالشيخ والأخ بالأخ ولهذا المعنى امر اللّه تعالى باجتماع الناس في كل يوم خمس مرات في المساجد من أهل كل درب وكل محلة وفي الجامع في الأسبوع مرة من أهل كل بلد وانضمام أهل السواد إلى البلدان في الأعياد في جميع السنة مرتين وأهل الأقطار من البلدان في العمر مرة للحج كل ذلك لحكم بالغة منها تأكيد الألفة والمودة بين المؤمنين وفي الحديث ( ألا ان