تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
سهم الا ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ( فداك أبى وأمي يا سعد ) كره بعض العلماء تفدية المسلم بابويه المسلمين قالوا انما فداه عليه السلام بابويه لأنهما كانا كافرين قال النووي الصحيح انه جائز مطلقا لأنه ليس فيه حقيقة الفداء وانما هو تلطف في الكلام واعلام بمحبته وفي الحديث فضيلة الرمي والدعاء لمن فعل خيرا وجاء في الحديث ( ان اللّه يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة صانعه الذي يحتسب في صنعته الخير والمهدى له والرامي به ) وفي الحديث ( من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة ومن رمى بسهم في سبيل اللّه فبلغ العدو أو لم يبلغ كان له كعتق رقبة مؤمنة كانت له فداء من النار عضوا بعضو ) وفي الحديث ( من مشى بين الغرضين كان له بكل خطوة حسنة ) والغرض بفتح الغين المعجمة والراء بعدهما الضاد المعجمة هو ما يقصده الرماة بالإصابة وفي الحديث ( كل شئ ليس من ذكر اللّه تعالى فهو لهو الا اربع خصال مشى الرجل بين الغرضين وتأديب فرسه وملاعبة أهله وتعليم السباحة ) [ رمى برسه كونه است . رمى ظاهر به تير وكمان . ورمى باطن به تير آه در صبحكاه از كمان خضوع . ورمى سهام حظوظ از دل وتوجه بحق وفراغت از ما سوى ] : قال الحافظ
نيست بر لوح دلم جز الف قامت دوست * چه كنم حرف دكر ياد نداد استادم
واعلم أن صاحب المجاهدة الباطنة يتقوى على فتال النفس وهواها بذكر اللّه تعالى فهو القوة في حقه
وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ
فعال بمعنى مفعول كلباس بمعنى ملبوس . فرباط الخيل بمعنى خيل مربوطة كما قيل جرد قطيفة بمعنى قطيفة جرد أضيف العام إلى الخاص للبيان أو التخصيص كخاتم فضة وعطفها على القوة مع كونها من جملتها للايذان بفضلها على بقية افرادها كعطف جبريل وميكائيل على الملائكة . ويقال إن الجن لا تدخل بيتا فيه فرس ولا سلاح وفي الحديث ( من نقى شعيرا لفرسه ثم جاء به حتى يعلفه كتب اللّه له بكل شعيرة حسنة ) والفرس يرى المنامات كبنى آدم وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ان الفرس يقول إذا التقت الفئتان سبوح قدوس ربنا ورب الملائكة والروح ولذلك كان لهم في الغنيمة سهمان وفي الحديث ( عليكم باناث الخيل فان ظهورها حرز وبطونها كنز ) وفي الحديث ( من احتبس فرسا في سبيل اللّه ايمانا به وتصديقا بوعده فان شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة ) يعنى كفة حسناته قال موسى للخضر أي الدواب أحب إليك قال الفرس والحمار والبعير لان الفرس مركب أولى العزم من الرسل والبعير مركب هود وصالح وشعيب ومحمد عليهم السلام والحمار مركب عيسى وعزير عليهما السلام وكيف لا أحب شيأ أحياه اللّه تعالى بعد موته قبل الحشر واعلم أن الخيل ثلاثة . فرس للرحمن وهو ما اتخذ في سبيل اللّه وقتل عليه أعداء اللّه . وفرس للانسان وهو ما يلتمس بطنه وهو ستر من الفقر . وفرس للشيطان وهو ما يقامر عليه ويراهن
تُرْهِبُونَ بِهِ
حال من فاعل اعدوا اى حال كونكم مرهبين مخوفين بالاعداد
عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
وهم كفار مكة خصوا بذلك من بين الكفار مع كون الكل كذلك لغاية عتوهم ومجاوزتهم الحد في العداوة . وفيه إشارة إلى أن المجاهد الباطني يرهب بالذكر والمراقبة أعدى العدو وهو النفس والشيطان
وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ
اى ترهبون به أيضا عدوا آخرين من غيرهم من الكفرة