كاليهود والمنافقين والفرس ومنهم كفار الجن فان صهيل الفرس يخوفهم
لا تَعْلَمُونَهُمُ
العلم بمعنى المعرفة لتعديته إلى مفعول واحد ومتعلق المعرفة هو الذات اى لا تعرفونهم بأعيانهم ولو كان النسب كالعلم لكان المعنى لا تعرفونهم من حيث كونهم أعداء
اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ
اى يعرفهم لا غيره تعالى فان قلت المعرفة تستدعى سبق الجهل فلا يجوز إسنادها إلى اللّه تعالى قلت المراد بالمعرفة في حقه تعالى مجرد تعلق علمه بالذوات دون النسب مع قطع النظر عن كونها مجهولة قبل تعلقه بها ودلت الآية على أن الإنسان لا يعرف كل عدوله
آدمي را دشمن پنهان بسيست * آدمىّ با حذر عاقل كسيست
وَما
شرطية
تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ
لاعداد العتاد قل أو جل
فِي سَبِيلِ اللَّهِ
الذي أوضحه الجهاد
يُوَفَّ إِلَيْكُمْ
اى جزاؤه كاملا
وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ
بترك الإثابة أو بنقص الثواب والتعبير عن تركها بالظلم مع أن الأعمال غير موجبة للثواب حتى يكون ترك ترتيبه عليها ظلما لبيان كمال نزاهته سبحانه عن ذلك بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه تعالى من القبائح وإبراز الإثابة في معرض الأمور الواجبة عليه تعالى - روى - ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اتى بفرس يجعل كل خطوة منه أقصى بصره فسار وسار معه جبريل عليه السلام فاتى على قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم كلما حصدوا شيأ عاد كما كان فقال ( يا جبريل من هؤلاء ) قال هؤلاء المجاهدون في سبيل اللّه تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف وما أنفقوا من شئ فهو يخلفه وفي الحديث ( من أعان مجاهدا في سبيل اللّه أو غارما في عسرته أو مكاتبا في رقبته اظله اللّه في ظله يوم لا ظل الا ظله ) : قال الحافظ
أحوال كنج قارون كأيام داد بر باد * با غنچه باز كوييد نازا نهان ندارد
وقال أيضا
چه دوزخى چه بهشتى چه آدمي چه ملك * بمذهب همه كفر طريقتست إمساك
وَإِنْ جَنَحُوا
الجنوح الميل ومنه الجناح لان الطائر يميل به إلى أي جهة شاء ويعدى باللام وإلى اى مال الكفار
لِلسَّلْمِ
للصلح والاستسلام بوقوع الرهبة في قلوبهم بمشاهدة ما لكم من الاستعداد واعتاد العتاد
فَاجْنَحْ لَها
اى للسلم والتأنيث لحمله على نقيضه الذي هو الحرب وهي مؤنثة أو لكونه بمعنى المسالمة اى مصالحة
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
اى لا تخف من ابطان مكرهم في الصلح فان اللّه يعصمك
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
فيسمع ما يقولون في خلواتهم من مقالات الخداع
الْعَلِيمُ
فيعلم نياتهم فيؤاخذهم بما يستحقونه ويرد كيدهم في نحرهم والآية عامة لأهل الكتاب وغيرهم . والأمر في قوله فاجنح للإباحة والأمر فيه مفوض لرأى الامام وليس يجب عليه ان يقاتلهم ابدا ولا ان يسعفهم إلى الصلح عند طلبهم ذلك ابدا بل يبنى الأمر على ما فيه صلاح المسلمين فإذا كان للمسلمين قوة فلا ينبغي ان يصالحهم وينبغي ان يحاربهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية وان رأى المصلحة في المصالحة ومال إليها لا يجوز ان يصالحهم سنة كاملة الا إذا كانت القوة والغلبة للمشركين فحينئذ جازله ان يصالحهم عشر سنين ولا تجوز الزيادة عليها اقتداء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإنه عليه السلام فعل كذلك ثم