تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
قوله تعالى
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ
قام أبو جهل بن هشام وكان يكنى في الجاهلية بابى الحكم لأنهم يزعمون أنه عالم ذو حكمة ثم كناه النبي عليه السلام بابى جهل وغلبت عليه كنيته وكان خال عمر لان أم عمر أخت أبى جهل لان أم عمر بنت هشام بن المغيرة والد أبى جهل فأبو جهل خال عمر أو لان أم عمر بنت عم أبى جهل وعصبة الام أخوال الابن فلما قام خطب فقال يا معشر قريش ان محمدا قد شتم آلهتكم وسفة أحلامكم وزعم انكم وآباءكم وآلهتكم في النار فهل من رجل يقتل محمدا وله على مائة ناقة حمراء وسوداء والف أوقية من فضة فقام عمر بن الخطاب وقال أتضمن ذلك يا با الحكم فقال نعم يا عمر فاخذ عمر بيد أبى جهل ودخلا الكعبة وكان عندها صنم عظيم يسمونه هبل فتحالفا عنده واشهدا على أنفسهما هبل فإنهم كانوا إذا أرادوا امرا من سفر أو حرب أو سلم أو نكاح لم يفعلوا شيأ حتى يستأمروا هبل ويشهدوه عليه وتلك الأصنام التي كانت حوله كانت الف صنم وخمسمائة صنم ثم خرج عمر متقلدا سيفه منتكبا كنانته اى واضعا لها في منكبه يريد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان النبي عليه السلام مختفيا مع المؤمنين في دار الأرقم رضى اللّه عنه تحت الصفا يعبدون اللّه تعالى فيها ويقرأون القرآن فلما اتى إلى البيت الذي هم فيه قرع الباب فنظر اليه رجل من خلال الباب فرآه متوشحا سيفه فرجع إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وهو فزع فقال يا رسول اللّه هذا عمر بن الخطاب متوشحا سيفه ولم يرد إلا سفك الدم وهتك العرض فقال حمزة فائذن له فان جاء يريد خيرا بذلنا له وان جاء يريد شرا قتلناه بسيفه فاذن له في الدخول فلما رآه النبي عليه السلام قال ( ما أنت منتهى يا عمر حتى ينزل اللّه بك قارعة ) ثم أخذ بساعده أو بمجامع ثوبه وحمائل سيفه وانتهره فارتعد عمر هيبة لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وجلس فقال اعرض علىّ الإسلام الذي تدعوا اليه فقال النبي عليه السلام ( تشهد ان لا اله الا اللّه وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله ) فقال اشهد ان لا اله الا اللّه وانك رسول اللّه فكبر المسلمون تكبيرة سمعت بطرق مكة وضرب النبي عليه السلام صدر عمر بيده حين اسلم ثلاث مرات وهو يقول ( اللهم اخرج ما في صدر عمر من غل وابد له ايمانا ) ونزل جبرائيل عليه السلام فقال يا محمد لقد استبشر أهل السماء بإسلام عمر ولما اسلم قال المشركون لقد انتصف القوم منا وقيل له رضى اللّه عنه ما تسمية النبي عليه السلام لك بالفاروق قال لما أسلمت والنبي عليه السلام وأصحابه مختفون قلت يا رسول اللّه ألسنا على الحق ان متنا وان حيينا قال ( بلى ) فقلت ففيم الاختفاء والذي بعثك بالحق ما بقي مجلس كنت اجلس فيه بالكفر الا أظهرت فيه الإسلام غير هائب ولا خائف واللّه لا نعبد اللّه سرا بعد اليوم فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومعه المسلمون وعمر رضى اللّه عنه امامهم معه سيف ينادى لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه حتى دخل المسجد ثم صاح مسمعا لقريش كل من تحرك منكم لا مكنن سيفي منه ثم تقدم امام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يطوف والمسلمون ثم صلوا حول الكعبة وقرأوا القرآن جهرا وكانوا قبل ذلك لا يقدرون على الصلاة عند الكعبة ولا يجهرون بالقرآن فسماه النبي عليه السلام الفاروق