تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
لأنه فرق اللّه به الحق والباطل . وجاء بسند حسن ( ان أول من جهر بالإسلام عمر بن الخطاب ) وكان عمر شديدا من حيث مظهريته للاسم الحق وجاء ( ما ترك الحق لعمر من صديق )
لما لزمت النصح والتحقيقا * لم يتركا لي في الوجود صديقا
قال إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة كان لنا جار طحان رافضىّ ملعون وكان له بغلان سمى أحدهما أبا بكر والآخر عمر فرمحه ذات ليلة أحد البغلين فقتله فأخبر جدى أبو حنيفة فقال انظروا فانى إخال ان البغل الذي اسمه عمر هو الذي رمحه فنظروا فكان كما قال واستأذن عمر رضى اللّه عنه في العمرة فاذن له عليه السلام وقال ( يا أخي لا تنسنا من دعائك ) قال ما أحب ان لي بقوله يا أخي ما طلعت عليه الشمس وجاء ( أول من يصافحه الحق عز وجل عمر بن الخطاب وأول من يسلم عليه ) وجاء ( لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب ) وجاء ( ان اللّه تعالى أيدني بأربعة وزراء اثنين من أهل السماء جبرائيل وميكائيل عليهما السلام واثنين من أهل الأرض أبى بكر وعمر رضى اللّه عنهما ) فكانا بمنزلة الوزيرين من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان عليه الصلاة والسلام يشاورهما في الأمور كلها وفيهما نزل
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
وجاء ( انه كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون ) المحدث بفتح الدال المشددة هو الذي يلقى في نفسه الشيء فيخبر به فراسة ويكون كما قال وكأنه حدثه الملا الأعلى وهذه منزلة جليلة من منازل الأولياء ( فإنه ان كان في أمتي هذه فهو عمر بن الخطاب ) لم يرد النبي عليه السلام بقوله ان كان في أمتي التردد في ذلك فان أمته أفضل الأمم فإذا وجد في غيرها محدثون ففيها أولى بل أراد به التأكيد لفضل عمر كما يقال إن يكن لي صديق فهو فلان يريد بذلك اختصاصه بكمال الصداقة لا نفى سائر الأصدقاء وقد قيل في فضيلة عمر
له فضائل لا تخفى على أحد * الا على أحد لا يعرف القمرا
وجاء ( انه يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك ) والفج طريق واسع . وفيه دليل على علو درجة عمر رضى اللّه عنه حيث لا يقدر الشيطان ان يسلك طريقا فيه عمر والطريق واسع فكيف يتصور ان يجرى منه مجرى الدم كما يجرى في سائر الخلق . وفيه تنبيه على صلابته في الدين واستمرار حاله على الحق المحض . وكان نقش خاتم أبى بكر نعم القادر اللّه وكان نقش خاتم عمر كفى بالموت واعظا يا عمر . وكان نقش خاتم عثمان آمنت باللّه مخلصا . وكان نقش خاتم على رضى اللّه عنه الملك للّه . وكان نقش خاتم أبى عبيدة بن الجراح الحمد للّه هذا هو النقش الظاهر المضاف إلى البدن واما نقش الوجود فنفسه فقد قيل
كرت صورت حال بد يا نكوست * نكاريدهء دست تقدير اوست
وقيل
نقش مستورى ومستى نه بدست من وتست * آنچه سلطان أزل كفت بكن آن كردم
نسأل اللّه تعالى ان يحفظ نقش أيماننا في لوح القلب من مس يد الشك والريب ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب واجعلنا من أهل الإيقان الذين قلت فيهم
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
فما نقشه قبضة جمالك لا يطرأ عليه محو
تفسير روح البيان — صفحة 370 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي