الفكر فيه فقلت لبعض مما ليكى إذا قام ذلك الفقير فائتني به فلما استيقظ من نومه قال له الغلام يا فقير ان صاحب هذا القصر يريد ان يكلمك قالبسم اللّه وباللّه وتوكلت على اللّه لا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم وقام معه ودخل على فلما نظر إلى سلم على فرددت عليه السلام وأمرته بالجلوس فجلس فلما اطمأن قلت له يا فقير أكلت الرغيف وأنت جائع فشبعت قال نعم قلت وشربت الماء على شهوة فرويت قال نعم قلت ثم نمت طيبا بلاهم وغم فاسترحت قال نعم فقلت في نفسي وانا أعاتبها يا نفس ما اصنع بالدنيا والنفس تقنع بما رأيت وسمعت فعقدت التوبة مع اللّه تعالى فلما انصرم النهار واقبل الليل لبست مسحا من صوف وقلنسوة من صوف وخرجت حافيا سائحا إلى اللّه تعالى وهذه احدى الروايتين في بداية امره . والثالث ان المغفرة فضل عظيم من اللّه تعالى فلا بد للمرء من حسن الظن باللّه تعالى فإنها ليست بمقطوعة قيل أوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السلام ( انى أعلمك خمس كلمات هن عماد الدين ما لم تعلم أن قد زال ملكي فلا تترك طاعتي )
همه تحت وملكي پذيرد زوال * بجز ملك فرمانده لا يزال
( وما لم تعلم أن خزائنى قد نفدت فلا تهتم برزقك )
در دائرهء قسمت ما نقطهء تسليم * لطف آنچه تو انديشى وحكم آنچه تو فرمايى
( وما لم تعلم أن عدوك قدمات يعنى إبليس فلا تأمن مفاجأته ولا تدع محاربته )
كچا سر بر آريم أزين عار وننك * كه با أو بصلحيم وبا حق بجنگ
( وما لم تعلم انى قد غفرت لك فلا تعب المذنبين )
مكن بنامه سياهى ملامت من مست * كه آگه است كه تقدير بر سرش چه نوشت
( وما لم تدخل جنتي فلا تأمن مكرى )
زاهد أيمن مشو از بازى غيرت زنهار * كه ره از صومعة تا دير مغان اين همه نيست
فعلى العاقل ان يجتهد إلى آخر العمر كي يكفر اللّه عنه سيآت وجوده الفاني ويستره بأنوار جماله وجلاله واللّه ذو الفضل العظيم لمن تجاوز عما عنده راغبا فيما عند اللّه والفضل العظيم هو البقاء باللّه بعد الفناء فيه كما في التأويلات النجمية
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا
تذكير لمكر قريش حين كان بمكة ليشكر نعمة اللّه في خلاصه من مكرهم واستيلائه عليهم قال ابن إسحاق لما رأوا ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد كانت له شيعة وأصحاب من غيرهم بغير بلدهم ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم عرفوا انهم قد نزلوا دارا وأصابوا سعة فحذروا خروج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعرفوا انه قد أجمع لحربهم فاجتمعوا له في دار الندوة وهي الدار التي بناها قصىّ بن كلاب بمكة وكانت قريش لا تقضى امرا الا فيها وسميت دار الندوة لأنهم ينتدون فيها اى يجتمعون للمشاورة والندىّ والندوة والنادي مجلس القوم ومتحدثهم فان تفرق القوم عنه لا يسمى نديا كما لا يسمى الظرف كأسا إذا لم يكن فيه شراب فتشاوروا في امر النبي عليه السلام منهم عتبة وشيبة ابنا أبى ربيعة وأبو جهل وأبو سفيان والنضر بن الحارث وأبو البختري بن هشام وأبى بن خلف وزمعة بن الأسود وغيرهم