تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
قال بعض السلف كل ما شغلك عن اللّه سبحانه من مال وولد فهو مشئوم عليك واما ما كان من الدنيا يقرب من اللّه ويعين على عبادته فهو المحمود بكل لسان المحبوب لكل انسان : قال في المثنوى
چيست دنيا از خدا غافل بدن * نى قماش ونقره وميزان وزن
مال را كز بهر دين باشى حمول * نعم مال صالح خواندش رسول
آب در كشتى هلاك كشتى است * آب اندر زير كشتى پشتى است
چونكه مال وملك را از دل براند * زان سليمان خويش جز مسكين نخواند
وفي الحديث ( ان البد إذا قال لعن اللّه الدنيا قالت الدنيا لعن اللّه من عصى ربه ) فعلى العاقل ان لا يشتغل بسبب الدنيا ولعنها بل يلوم نفسه ولعنها في حب الدنيا قال أبو يزيد قدس سره جمعت فكرى وأحضرت ضميري ومثلت نفسي واقفا بين يدي ربى فقال لي يا أبا يزيد بأي شئ جئتني قلت يا رب بالزهد في الدنيا قال يا أبا يزيد انما كان مقدار الدنيا عندي مثل جناح بعوضة ففيم زهدت منها فقلت الهى وسيدي استغفرك من هذه الحالة جئت بالتوكل عليك قال يا أبا يزيد ألم أكن ثقة فيما ضمنت لك حتى توكلت على قلت الهى وسيدي استغفرك من هاتين الحالتين جئتك بالافتقار إليك فقال عند ذلك قبلناك فهذه حال العارفين باللّه تعالى وفوا عهودهم في طلبه فجعلهم اللّه أمناء لاسراره واعلم أن الخيانة على أنواع فالفرائض والسنن اعمال ائتمن اللّه تعالى عليها عباده ليحافظوا على أدائها في أوقاتها برعاية حدودها وحقوقها فمن ضيعها فقد خان اللّه تعالى فيها . والوجود وما يتبعه من الأعضاء والقوى أمانات والأهل والأولاد والأموال أمانات والإماء والعبيد وسائر الخدم أمانات والسلطنة والوزارة والامارة والقضاء والفتوى وما يلحقها أمانات وفي الحديث ( من قلد إنسانا عملا وفي رعيته من هو أولى منه فقد خان اللّه ورسوله وجماعة المؤمنين ) : قال السعدي قدس سره
كسى را كه با خواجهء تست جنك * بدستش چرا ميدهى چوب وسنك
سك آخر كه باشد كه خوانش نهند * بفرماى تا استخوانش دهند
وفي الحديث ( انا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خان خرجت من بينهما وجاء الشيطان ) ففي كل ذلك يلزم العبد ان يكون أمينا غير خائن وإلا فقد تعرض لسخط اللّه تعالى ونعوذ باللّه منه قال ابن عباس رضى اللّه عنهما كلب أمين خير من صاحب خاءن وكان للحارث بن صعصعة ندماء لا يفارقهم وكان شديد المحبة لهم فخرج في بعض منتزهاته ومعه ندماؤه فتخلف منهم واحد فدخل على زوجته فاكلا وشربا ثم اضطجعا فوثب الكلب عليهما فلما رجع الحارث إلى منزله وجدهما قتيلين فعرف الأمر فأنشد يقول
وما زال يرعى ذمتي ويحوطنى * ويحفط عرسي والخليل يخون
فيا عجبا للخل تحليل حرمتي * ويا عجبا للكلب كيف يصون
والإشارة في الآية
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
اى يا أيها الأرواح والقلوب المنورة بنور الايمان المستعدة بسعادات العرفان
لا تَخُونُوا اللَّهَ
فيما آتاكم من المواهب فتجعلوها شبكة الدنيا واصطياد