تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
أهلها
وَالرَّسُولَ
يترك السنة والقيام بالبدعة
وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ
فالأمانة هي محبة اللّه وخيانتها تبديلها بمحبة المخلوقات يشير إلى أن أرباب القلوب وأصحاب السلوك إذا بلغوا إلى أعلى مراتب الطاعات والقربات ثم التفتوا إلى شئ من الدنيا وزينتها وخانوا اللّه بنوع من التصنع وخانوا الرسول بالتبدع وترك التتبع بتعدي الخيانة وآفاتها إلى الأمانة التي هي المحبة فتسلب منهم بالتدريج فيكون لهم ركونهم إلى الدنيا وسكونهم إلى جمع الأموال حرصا على الأولاد
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
انكم تبيعون الدين بالدنيا والمولى بالأولى
وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ
التي تعرضون عن اللّه لها
فِتْنَةٌ
يختبركم اللّه بها لكي يتميز الموافق من المنافق والصديق من الزنديق فمن اعرض عن الدنيا وما فيها صدق في طلب المولى
وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
فمن ترك ما عنده في طلب ما عند اللّه يجده عنده أو ان اللّه عنده اجر عظيم والعظيم هو اللّه في الحقيقة فيجد اللّه تعالى كذا في التأويلات النجمية
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ
اى في كل ما تأتون وتذرون
يَجْعَلْ لَكُمْ
بسبب ذلك
فُرْقاناً
هداية في قلوبكم تفرقون بها بين الحق والباطل أو نصرا يفرق بين المحق والمبطل بإعزاز المؤمنين وإذلال الكافرين كما قال تعالى
يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
وأراد به يوم عز المؤمنين وخذلان الكافرين
وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
اى يسترها والفرق بين السيئة والخطيئة ان السيئة قد تقال فيما يقصد بالذات والخطيئة تغلب فيما يقصد بالعرض لأنها من الخطأ
وَيَغْفِرْ لَكُمْ
ذنوبكم بالعفو والتجاوز عنها
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
اى عظيم الفضل على عباده وهو تعليل لما قبله وتنبيه على أن وعد اللّه لهم على التقوى تفضل واحسان لا انه مما توجب التقوى كما إذا وعد السيد عبده انعاما على عمل وفي الآية أمور . الأول التقوى وهو في مرتبة الشريعة ما أشير اليه بقوله تعالى
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
وفي مرتبة الحقيقة ما أشير اليه بقوله تعالى
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
[ متقى آنست كه حق سبحانه وتعالى را وقايه خود كرفته باشد در ذات وصفات وافعال فعل أو در افعال حق فانى شاه باشد وصفت أو در صفات حق مستهلك كشته ]
كم شده چون سايه نور آفتاب * يا چو بوى كل در اجزاى كلاب
قال ابن المبارك سألت النوري من الناس فقال العلماء قلت من الاشراف قال المتقون قلت من الملوك قال الزهاد قلت من الغوغاء قال القصاص الذين يستأكلون أموال الناس بالكلام قلت من السفلة قال الظلمة . الثاني ان التقوى أسندت إلى المخاطبين وجعل الفرقان إلى اللّه تعالى فاللّه تعالى إذا أراد بالعبد خيرا اصطفاه لنفسه وجعل في قلبه سراجا من نور قدسه يفرق به بين الحق والباطل والوجود والعدم والحدوث والقدم ويتبصر به عيوب نفسه كما حكى عن أحمد بن عبد اللّه المقدسي قال صحبت إبراهيم بن أدهم فسألته عن بداية امره وما كان سبب انتقاله من الملك الفاني إلى الملك الباقي فقال لي يا أخي كنت جالسا يوما في أعلى قصر ملكي والخواص قيام على رأسي فأشرفت من الطاق فرأيت رجلا من الفقراء جالسا بفناء القصر وبيده رغيف يابس فبله بالماء وأكله بالملح الجريش وانا انظر اليه إلى أن فرغ من أكله ثم شرب شيأ من الماء وحمد اللّه تعالى واثنى عليه ونام في فناء القصر فالهمنى اللّه سبحانه وتعالى
تفسير روح البيان — صفحة 337 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي