بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك ان تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزنى وذهاب همى الا اذهب اللّه عنه كل همه وحزنه وأبدل مكانه فرحا ) وعن بريرة ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سمع رجلا يقول اللهم إني أسألك بأنك أنت اللّه لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فقال صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( دعا اللّه باسمه الأعظم الذي إذا سئل به اعطى وإذا دعى به أجاب ) واعلم أن اسم اللّه أعظم الأسماء التسعة والتسعين لأنه دال على الذات الجامعة لصفات الإلهية كلها حتى لا يشذ منها شئ وسائر الأسماء لا يدل آحادها الا على آحاد المعاني من علم أو قدرة أو فعل أو غيره ولأنه أخص الأسماء إذ لا يطلقه أحد على غيره لا حقيقة ولا مجازا وسائر الأسماء قد يسمى بها غيره كالقادر والعليم والرحيم وغيرها وقد جعل العلماء من خصائص هذا الاسم انه ينسب جميع أسماء الحق اليه كما قال اللّه تعالى
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
قال حضرة شيخنا العلامة أبقاه اللّه بالسلامة في بعض تحريراته واعلم أن الهوية الإلهية السارية في جميع المراتب تعينت أولا في مرتبة الحياة تعين تلك المرتبة بالأولية الكبرى فتعينت نسبة عالم الغيب ثم في مرتبة العلم تعينت تلك المرتبة ثانيا بالآخرية العظمى فتعينت نسبة عالم المعاني ثم في مرتبة الإرادة بصورة تلك المرتبة تعينت ثالثا بالظاهرية الأولى فتعينت نسبة عالم الأرواح ثم في مرتبة القدرة تعينت تلك المرتبة رابعا بالباطنية الأولى فتعينت نسبة عالم الشهادة هو الحي العليم المريد القدير وهو الأول والآخر والظاهر والباطن وبذلك السريان ظهرت الحقائق الأربع التي هي أمهات جميع الحقائق والأسماء الإلهية الكلية التي هي تسعة وتسعون أو الف وواحد وتلك الحقائق الكلية تعينت من دوران تعين الأمهات الأربع في عوالمها الأربعة فبضرب الأربعة في الأربعة كانت ستة عشر ثم باعتبار الظهور والبطون صارت اثنين وثلاثين ثم باعتبار أحدية جمع الجميع كانت ثلاثا وثلاثين ثم باعتبار دوران تعينها بعالم السمع ورتبة البصر ورتبة الكلام فيها صارت تسعة وتسعين ثم باعتبار أحدية جمع الجميع كانت مائة لذلك سن رسول اللّه عليه السلام في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين تسبيحة وثلاثا وثلاثين تحميدة وثلاثا وثلاثين تكبيرة ثم تمم المائة بقوله لا اله الا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير ثم كانت ألفا باعتبار تعيناتها في الحضرات الخمس من جهة الظهور والبطون حاصلة من ضرب المائة في العشرة الكائنة من تلك الحضرات الخمس باعتبار ظواهرها وبواطنها ثم باعتبار أحدية جمع الجميع كانت ألفا وواحدا فأمهات الأسماء والحقائق سبع وكلياتها تسع وتسعون أو الف وواحد وجزئيات تلك الأسماء الحسنى لا تعد ولا تحصى انتهى باختصار
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ
الإلحاد واللحد الميل والانحراف عن القصد اى واتركوا الذين يميلون في شأنها عن الحق إلى الباطل اما بان يسموه تعالى بما لم يسم به نفسه ولم ينطق به كتاب سماوي ولا ورد فيه نص نبوي أو بما يوهم معنى فاسدا وان كان له محمل شرعي كما في قول أهل البدو يا أبا المكارم يا ابيض الوجه فان أبا المكارم وان كان عبارة عن المستجمع لصفات الكمال الا انه يوهم معنى لا يصح في شأنه تعالى وكذا