تصعد في السقوف العلى ارتياحا إلى اللّه تعالى في استباق الخيرات أولئك حزب اللّه ألا ان حزب اللّه ألا ان حزب اللّه هم المفلحون انتهى كلامه في روض الرياحين للامام اليافعي رحمه اللّه تعالى واعلم أن أهل الحق انما نالوا ما نالوا بهدايتهم للناس وعدلهم فيما بين الخلق بعد ما كانوا مهديين وعادلين في أنفسهم - وروى - عن عبد اللّه بن المبارك انه كان يتجر ويقول لولا خمسة ما اتجرت السفيانان وفضيل وابن السماك وابن علية ليصلهم فقدم سنة فقيل له قد ولى ابن علية القضاء فلم يأته ولم يصله بشئ فاتاه ابن علية فلم يرفع رأسه اليه ثم كتب اليه ابن المبارك
يا جاعل العلم له بازيا * يصطاد أموال المساكين
احتلت للدنيا ولذاتها * بحيلة تذهب بالدين
فصرت مجنونا بها بعد ما * كنت دواء للمجانين
اين رواياتك في سردها * لترك أبواب السلاطين
ان قلت أكرهت فذا باطل * زلّ حمار العلم في الطين
فلما وقف إسماعيل بن علية على الأبيات ذهب إلى الرشيد ولم يزل به إلى أن استعفاه من القضاء فاعفاه ونعم ما قيل
أبو حنيفة قضا نكرد وبمرد * تو بميرى اگر قضا نكنى
وقيل اعدل تكن من صروف الدهر ممتنعا * فالصرف ممتنع للعدل في عمر
والعدل من أسماء اللّه تعالى ومعناه العادل وهو الذي يصدر منه فعل العدل المضاد للجور والظلم ولن يعرف العادل من لم يعرف عدله ولا يعرف عدله من لم يعرف فعله وحظ العبد من العدل لا يخفى وأول ما عليه من العدل في صفات نفسه هو ان يجعل الشهوة والغضب اسيرين تحت إشارة العقل والدين ومهما جعل العقل خادما للشهوة والغضب فقد ظلم نفسه هذا جملة عدله في نفسه . وتفصيله مراعاة حدود الشرع كله وعدله في كل عضو ان يستعمله على الوجه الذي اذن الشرع فيه . واما عدله في أهله وذويه ثم في رعيته ان كان من أهل الولاية فلا يخفى وربما ظن أن الظلم هو الإيذاء والعدل هو إيصال النفع إلى الناس وليس كذلك بل لو فتح الملك خزائنه المشتملة على الأسلحة والكتب وفنون الأموال ولكن فرق الأموال على الأغنياء ووهب الأسلحة للعلماء وسلم إليهم القلاع ووهب الكتب للاجناد وأهل القتال وسلم إليهم المساجد والمدارس فقد نفع ولكنه قد ظلم وعدل عن العدل إذ وضع كل شئ في غير موضعه اللائق به ولو آذى المريض بسقى الأدوية والحجامة والفصد بالإجبار عليه وآذى الجناة بالعقوبة قتلا وقطعا وضربا كان عادلا لأنه وضعها في موضعها وحظ العبد دينا من هذا الوصف انه لا يعترض على اللّه تعالى في تدبيره وحكمه وسائر أفعاله وأفق مراده أو لم يوافق لان كل ذلك عدل وهو كما ينبغي وعلى ما ينبغي ولو لم يفعل ما فعله لحصل منه امر آخر هو أعظم ضررا مما حصل كما أن المريض لو لم يحتجم ابصر ضررا يزيد على ألم الحجامة وبهذا يكون اللّه تعالى عدلا والايمان يقطع الإنكار والاعتراض ظاهرا وباطنا . وتمامه ان لا يسب الدهر ولا ينسب الأشياء إلى الفلك ولا يعترض عليه كما جرت به العادة بل يعلم أن كل ذلك أسباب مسخرة وانها رتبت ووجهت