تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
استعداد المعرفة والطلب وانهم كانوا مستعدين للمعرفة والطلب فابطلوا الاستعداد الفطري للمعرفة والطلب بالركون إلى شهوات الدنيا وزينتها واتباع الهوى فباعوا الآخرة بالأولى والدين بالدنيا وتركوا طلب المولى فصاروا أضل من الانعام لا فساد الاستعداد أولئك هم الغافلون عن اللّه وكمالات أهل المعرفة وعزتهم كما قال في التأويلات النجمية قدس اللّه سره
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
تأنيث الأحسن اى الأسماء التي هي أحسن الأسماء وأجلها لأنها دالة على معاني هي أحسن المعاني وأشرفها والمراد بها الألفاظ الدالة الموضوعة على المعاني المختلفة دل على أن الاسم غير المسمى ولو كان هو المسمى لكان المسمى عدد الأسماء وهو محال قال الامام الغزالي الحق ان الاسم غير التسمية وغير المسمى فان هذه ثلاثة أسماء متباينة غير مترادفة
فَادْعُوهُ بِها
فسموه بتلك الأسماء واذكروه بها وفي الحديث ( ان للّه تسعة وتسعين اسما مائة الا واحدا من أحصاها دخل الجنة هو اللّه الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلى الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوى المتين الولي الحميد المحصى المبدئ المعيد المحيي المميت الحي القيوم الواجد الماجد الواحد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعالي البر التواب المنتقم العفو الرؤوف مالك الملك ذو الجلال والإكرام المقسط الجامع الغنى المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور ) واستحسن المشايخ المتقدمون ان يبدأ أولا ويقول اللهم إني أسألك يا رحمن يا رحيم إلى آخره فيجيىء بجميع الأسماء بحرف النداء ثم يقول في آخر الكل ان تصلى على محمد وآله وان ترزقني وجميع من يتعلق بي بتمام نعمك ودوام عافيتك يا ارحم الراحمين كما في الاسرار المحمدية قال عبد الرحمن البسطامي في ترويح القلوب ان العارفين يلاحظون في الأسماء آلة التعريف وأصل الكلمة . والملامية يطرحون منها آلة التعريف لأنها زائدة على أصل الكلمة ومن السر المكنون في الدعاء ان تأخذ حروف الأسماء التي تذكر بها مثل قولك الكبير المتعال ولا تأخذ الألف واللام بل تأخذ كبير متعال وتنظر كم لها من الاعداد بالجمل الكبير فتذكر ذلك العدد في موضع خال من الأصوات بالشرائط المعتبرة عند أهل الخلوات لا تزيد على العدد ولا تنقص منه فإنه يستجاب لك للوقت وهو الكبريت الأحمر بإذن اللّه تعالى فان الزيادة على العدد المطلوب إسراف والنقص منه إخلال والعدد في الذكر بالأسماء كأسنان المفتاح لأنها ان زادت أو نقصت لا تفتح باب الإجابة البتة فافهم السر وحسن الدر واعلم أنه لما كانت المقامات الدنية ثلاثة . مقام الإسلام . ومقام الايمان . ومقام الإحسان . ومراتب الجنان
تفسير روح البيان — صفحة 282 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي