تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
المنتهى الذي له انجذاب قوى وهو مستغن عن الدوران الصوري بالدوران المعنوي بخلاف الأولين ولا بد من العشق في القلب والصدق في الحركة حتى يصح الدوران والعلماء وان اختلفوا في ذلك فمن مثبت ومن ناف لكن الناس متفاوتون والجواز للأهل المستجمع لشرائطه لا لغيره قال حضرة الشيخ افتاده أفندي قدس سره ليس في طريقتنا رقص ولا في طريق الشيخ الحاج بيرام ولى أيضا لان الرقص والأصوات كلها انما وضع لدفع الخواطر ولا شئ في دفعها أشد تأثير أمن التوحيد ونبينا عليه الصلاة والسلام لم يلقن الا التوحيد - ذكر - ان عليا قال يوما لا أجد لذة العبادة يا رسول اللّه فلقنه التوحيد ووصاه ان لا يكلم أحدا بما ظهر له من آثار التوحيد فلما امتلأ باطنه من أنوار التوحيد واضطر إلى التكلم جاء إلى بئر فتكلم فيها فنبت منها قصب فأخذه راع وعمل منه المزمار وكان ذلك مبدأ لعلم الموسيقى وقال وقد يقال إن رجلا يقال له عبد المؤمن سمع صوت الأفلاك في دورها فأخذ منه العلم الموسيقى ولذلك كان أصله اثنى عشر على عدد البروج ولكن صداها على طرز واحد فالانسان لقابليته الحق به زيادات كذا في الواقعات المحمودية فقد عرفت من هذا البيان انه ليس في الطريقة الجلوتية بالجيم دور ورقص بل توحيد وذكر قياما وقعودا بشرائط وآداب وانما يفعله الخلوتية بالخاء المعجمة ما يتوارثون من أكابر أهل اللّه تعالى لكن انما يقبل منهم ويمدح إذا قارن شرائطه وآدابه كما سبق والا يرد ويذم وقد وجدنا في زماننا أكثر المجالس الدورية على خلاف موضوعها فالعاقل يختار الطريق الأسلم ويجتنب عن القيل والقال وينظر إلى قولهم لكل زمان رجال ولكل رجال مقام وحال قال الشيخ أبو العباس من كان من فقراء هذا الزمان آكلا لأموال الظلمة مؤثرا للسماع ففيه نزغة يهودية قال اللّه تعالى
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ
وقال الحاتمي السماع في هذا الزمان لا يقول به مسلم ولا يفتدى بشيخ يعمل السماع وقد عرفت وشاهدت في هذا الزمان ان المجالس الدورية يحضرها المرادان الملاح والنساء وحضورهم آفة عظيمة فإنهم والاختلاط بهم والصحبة معهم كالسم القاتل ولا شئ اسرع إهلاكا للمرء في دينه من صحبتهم فإنهم حبائل الشيطان ونعوذ باللّه من المكر بعد الكرم ومن الحور بعد الكور انه هو الهادي إلى طريق وصاله وكاشف القناء عن ذاته وجماله والمواصل إلى كماله بعد جماله وجلاله وهو الصاحب والرفيق في كل طريق
أَ لَمْ يَرَوْا
[ آيا نديدند ونداستند
أَنَّهُ
اى العجل
لا يُكَلِّمُهُمْ
اى ليس فيه شئ من احكام الألوهية حيث لا يقدر على كلام ولا امر ولا نهى
وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا
اى ولا يرشدهم طريقا إلى خير ليأتوه ولا إلى شر لينتهوا عنه
اتَّخَذُوهُ
آلها ولو كان آلها لكلمهم وهداهم لان الإله لا يهمل عباده قوله اتخذوه تكرير للذم اى اتخذوه آلها وحسبوا انه خالق الأجسام والقوى والقدر
وَكانُوا ظالِمِينَ
اى واضعين الأشياء في غير موضعها فلم يكن اتخاذ العجل بدعا منهم وفي التفسير الفارسي [ در لطائف قشيرى مذكورست كه چه دورست ميان أمتي كه مصنوع خود را پرستند وأمتي كه عبادت صانع خود كنند ]
آنرا كه تو ساختى نسازد كارت * سازندهء توست در دو عالم يا رب