تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
على رضى اللّه عنه لا بد للناس من امام بار أو فاجر ولم يرسل نبي اللّه رجلين فصاعدا لشأن الأوامر أحدهما على الآخر وامر الآخر بمتابعته وطاعته ليتحد الأمر وينتظم والا وقع الهرج والمرج واضطرب امر الدين والدنيا واختل نظام المعاش والمعاد قال عليه السلام ( من فارق الجماعة قيد شبر لم يربحبوحة الجنة ) وقال ( يد اللّه مع الجماعة ) فان الشيطان مع الفذ وهو من الاثنين ابعد ألا يرى أن الجمعية الانسانية إذا لم تنضبط برياسة القلب وطاعة العقل كيف اختل نظامها وآلت إلى الفساد والتفرق الموجب لخسار الدنيا والآخرة ولما نزل قوله تعالى
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
خط رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطا فقال ( هذا سبيل الرشد ) ثم خط عن يمينه وشماله خطوطا فقال ( هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعوا اليه ) فعلى العاقل ان يسلك إلى صراط التوحيد ولوازمه وحقوقه ويجتنب عن سبل الشيطان وأسباب الدخول فيها قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( أمرت ان أقاتل الناس ) إلى أن قال ( وحسابهم على اللّه ) أراد بقوله وحسابهم على اللّه انه لا يعلم أنهم قالوها معتقدين لها فالمشرك لا قدم له على صراط التوحيد وله قدم على صراط الوجود والمعطل لا قدم له على صراط الوجود فالمشرك ما وحد اللّه هنا فهو من الموقف إلى النار مع المعطلة ومن هو من أهل النار الا المنافقين فلا بد لهم ان ينظروا إلى الجنة وما فيها من النعيم فيطمعون فذلك نصيبهم من الجنان ثم يصرفون إلى النار وهذا من عدل اللّه فقوبلوا بأعمالهم فالشرع هنا هو الصراط المستقيم ولا تزال في كل ركعة من الصلاة نقول اهدنا الصراط المستقيم فهو احدّ من السيف وأدق من الشعر وظهوره على علم وكشف . قال على كرم اللّه وجهه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا فمن تمسك بالشرع المتين والقرآن المبين واهتدى إلى هذا الصراط المستقيم وتخلص من التفرق الموجب للعذاب الأليم فليس عليه حساب ولا صراط في الآخرة بل هو مع الأنبياء والأولياء في النعيم المقيم ومن زلت قدمه عن الشرع في الدنيا بارتكاب المحظورات زلت في الآخرة أيضا إذ من كان في الدنيا أعمى محجوبا غير واصل كان في الآخرة أيضا كذلك والعياذ باللّه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( الزالون على الصراط كثير وأكثر من يزل عنه النساء ) وقال ( رأيت النار وأكثر أهلها النساء فإنهن يكثرن اللعن ويكفرن العشير فلو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم إذا رأت منك شيأ قالت ما رأيت منك خيرا قط ) فانظر كيف زلت أقدامهن عن الصراط في الآخرة وما ذلك الا لكونها زالة عن صراط الشرع في الدنيا بالاعتقاد والأعمال : ونعم ما قال الجامي
عقل زن ناقص است ودينش نيز * هرگزش كامل اعتقاد مكن
گر بدست از وى اعتبار مگير * ور نكو بروى اعتماد مكن
فإذا وقفت على هذا التفصيل فاجتهد أيها العبد الذليل في طريق المتابعة والموافقة للأنبياء والكاملين وتمسك بذيل شيخ واصل إلى اليقين لعله يجمع بإذن اللّه شملك بعد ما نبدد وصلك وتفرق حالك فان الطريق المجهول لا بدله من مرشد والا فالهلاك عصمنا اللّه وإياكم من الخلاف والاختلاف وأسلكنا طريق الأخيار من الاسلاف وثبتنا فيه إلى آخر الآجال وحشرنا باهل