تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
فرض عين فان الجهاد من فروض الكفاية مع ثبوته بالخطاب للعامة . عن النبي عليه السلام انه سئل وهو على المنبر من خير الناس قال ( آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر واتقاهم للّه وأوصلهم للرحم ) وقال عليه السلام ( من امر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة اللّه في ارضه وخليفة رسوله وخليفة كتابه ) . وعن حذيفة يأتي على الناس زمان يكون فيهم جيفة الحمار أحب إليهم من مؤمن يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر . وعن سفيان الثوري إذا كان الرجل محبا في جيرانه محمودا عند إخوانه فاعلم أنه مداهن قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( مثل المداهن في حدود اللّه والواقع فيها كمثل قوم استهموا سفينة فصار بعضهم في أسفلها وصار بعضهم في أعلاها فكان الذي في أسفلها يمر بالماء على الذين في أعلاها فتأذوا به فأخذ فاسا فجعل ينقر أسفل السفينة فأتوه فقالوا مالك قال تأذيتم بي ولا بدلي من الماء فان أخذوا على يديه انجوه وأنجو أنفسهم وان تركوه اهلكوه وأهلكوا أنفسهم ) قال صلى اللّه عليه وسلم ( ان الناس إذا رأوا منكرا فلم يغيروه يوشك ان يعمهم اللّه بعذابه ) وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( يحشر يوم القيامة ناس من أمتي من قبورهم إلى اللّه على صورة القردة والخنازير بما داهنوا أهل المعاصي وكفوا عن نهيهم وهم يستطيعون ) فلا بد من توطين النفس على الصبر وتقليل العلائق وقطع الطمع عن الخلائق حتى تزول عنه المداهنة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( عذب أهل قرية فيها ثمانية عشر ألفا عملهم عمل الأنبياء عليهم السلام ) قالوا يا رسول اللّه كيف قال ( لم يكونوا يغضبون للّه ولا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر ) ثم الأمر بالمعروف تابع للمأمور به ان كان واجبا فواجب وان كان ندبا فندب . واما النهى عن المنكر فواجب كله لان جميع المنكر تركه واجب لاتصافه بالقبح وطريق الوجوب السمع والعقل وعند البعض السمع وحده وشرط النهى بعد معرفة المنهي عنه ان لا يكون ما ينهى عنه واقعا لان الواقع لا يحسن النهى عنه وانما يحسن الذم عليه والنهى عن المعاودة إلى مثله وان يغلب على ظنه وقوع المعصية نحوان يرى الشارب قد تهيأ لشرب الخمر باعداد آلاته وان لا يغلب على ظنه ان أنكر لحقته مضرة عظيمة . فان قلت كيف يباشر الإنكار . قلت يبدأ بالسهل فإن لم ينفع ترقى إلى الصعب لان الغرض كف المنكر قال تعالى
فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما
ثم قال
فَقاتِلُوا
والمباشر كل مسلم تمكن منه واختص بشرائطه وقد اجمعوا ان من رأى غيره تاركا للصلاة وجب عليه الإنكار لأنه معلوم قبحه لكل أحد . واما الإنكار الذي بالقتال فالامام وخلفاؤه أولى لأنهم اعلم بالسياسة ومعهم عدتها . فان قلت فمن يؤمر وينهى . قلت كل مكلف وغير المكلف إذا هم بضرر غيره منع كالصبيان والمجانين وينهى الصبيان عن المحرمات حتى لا يتعودوها كما يؤمرون بالصلاة ليمرنوا عليها والعاصي يجب عليه النهى عما ارتكبه إذ يجب عليه تركه والإنكار لا يجب فلا يسقط بترك أحدهما وجوب شئ منهما قال النبي عليه السلام ( ان اللّه ليؤيد هذا الدين باهل الفسوق ) والتوبيخ في قوله تعالى
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
انما هو على نسيان أنفسهم لا على أمرهم بالبر . وعن السلف مروا بالخير وان لم تفعلوا . وعن بعض الصحابة ان الرجل إذا لم يستطع الإنكار على منكر رآه فليقل ثلاث مرات اللهم ان هذا منكر وإذا فعل ذلك فقد فعل ما عليه
كرت نهى منكر بر آيد ز دست * نشايد چوبى دست وپايان نشست