چو دست وزبانرا نماند مجال * بهمت نمايند مردى رجال
يعنى إذا لم يستطع ان يغير المنكر بلسانه ويده فلينكره بقلبه فان الرجال يرون الرجولية بالهمة ويتضرعون إلى اللّه في دفع ما لا يقدرون على دفعه . والإشارة في الآية ان الأمة التي يدعون إلى الخير بالافعال دون الأقوال هم الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون من وعيد من يأمر بالمعروف ولا يأتيه والذي يدل عليه ما روى اسامة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال سمعته يقول ( يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتزلق اقتابه في النار فيدور بها كما يدور الحمار برحاه فيجتمع أهل النار عليه فيقولون اى فلان ما شأنك ألست تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر فيقول كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه ) والداعي إلى الخير في الحقيقة شيوخ الطريقة فان من لم يعرف اللّه لم يعرف الخير إذ الخير المطلق هو الكمال المطلق الذي يكون للانسان بحسب النوع من معرفة الحق والوصول اليه كما كان للنبي عليه السلام والإضافي ما يتوصل به إلى المطلق فالخير المدعو اليه اما الحق واما طريق الوصول اليه والمعروف كل ما يقرب اليه والمنكر كل ما يبعد عنه فمن لم يكن له التوحيد والاستقامة لم يكن له مقام الدعوة فغير المستقيم وان كان موحدا ربما امر بما هو معروف عنده منكر في نفس الأمر وربما نهى عما هو منكر عنده معروف في نفس الأمر كمن بلغ في مقام الجمع واحتجب بالحق عن الخلق فكثيرا ما يستحل محرما ويحرم حلالا فهم أهل الحجاب وأهل الفلاح المطلق هم الذين لم يبق لهم حجاب وهم خلفاء اللّه في ارضه أوصلنا اللّه وإياكم إلى معرفة حقيقة الحال وشرفنا بالوصول إلى جنابه المتعال
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا
هم أهل الكتابين حيث تفرقت اليهود فرقا والنصارى فرقا
وَاخْتَلَفُوا
باستخراج التأليفات الزائغة وكتم الآيات الناطقة وتحريفها بما اخلدوا اليه من حطام الدنيا الدنية . قال الامام تفرقوا بأبدانهم بان صار كل واحد من أولئك الأحبار رئيسا في بلد ثم اختلفوا بان صار كل واحد منهم يدعى انه على الحق وان صاحبه على الباطل . وأقول انك إذا أنصفت علمت أن أكثر علماء هذا الزمان صاروا موصوفين بهذه الصفة فنسأل اللّه العفو والرحمة انتهى
مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ
اى الآيات الواضحة المبينة للحق الموجبة للاتفاق عليه واتحاد الكلمة
وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
في الآخرة بسبب تفرقهم فإنه يدوم ولا ينقطع ولما امر اللّه هذه الأمة بان يكونوا آمرين بالمعروف وناهين عن المنكر وذلك لا يتم الا إذا كان الآمر بالمعروف قادرا على تنفيذ هذا التكليف على الظلمة والمتغلبين ولا تحصل هذه القدرة الا إذا حصلت الألفة والمحبة بين أهل الحق والدين فلا جرم حذرهم اللّه عن التفرقة والاختلاف لكيلا يصير ذلك سببا لعجزهم عن القيام بهذا التكليف . فعلى المؤمنين ان لا يكونوا ناشئين بمقتضى طباعهم غير متابعين لامام ولا متفقين على كلمة واحدة باتباع مقدم يجمعهم على طريقة واحدة فإن لم يكن لهم مقتدى وامام تتحد عقائدهم وسيرهم وآراؤهم بمتابعته وتتفق كلمتهم في الآخرة على محسوس أوضح من ظهوره في الدنيا ممن دعا إلى اللّه على بصيرة كالرسول واتباعه الذين ألحقهم اللّه بدرجات الدنيا في الدعاء اليه على بصيرة كلماتهم وعاداتهم وأهوائهم لمحبته وطاعته كانوا مهملين مهترقين ؟ ؟ ؟ فرائس للشيطان كشريدة الغنم تكون للذئب ولهذا قال أمير المؤمنين