إشارة إلى التخفيف من عقاب اللّه ثم جعله سببا للامر بالتمسك بدين اللّه ثم اردفه بالرغبة وهي قوله تعالى
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
فعلى العاقل الانقياد لامر اللّه والطاعة لحكمه والاعتصام بحبله وعدم التفرق في الدين والتقوى حق التقى من اللّه سبحانه قيل ونعم ما قيل
متقى را بود چهار نشان * حفظ احكام شرع أول دان
ثانيا آنچه دست رس باشد * بر فقيران وبيكسان بخشد
عهد را با وفا كند پيوند * هر چه باشد از ان شود خرسند
وهذا معنى قول الشيخ النصرآباديّ علامة المتقى أربعة . حفظ الحدود . وبذل المجهود . والوفاء بالعهود . والقناعة بالموجود * قال القشيري رحمه اللّه حق التقوى ان يكون على وفق الأمر لا يزيد من قبل نفسه ولا ينقص . وحق التقوى أولا اجتناب الزلة . ثم اجتناب الفضلة . ثم التوقي عن كل خلة . ثم التنقى عن كل علة فإذا اتقيت عن شهود تقواك بعد اتصافك بتقواك فقد اتقيت حق تقواك انتهى . فمن بقي فيه شئ من اثر الوجود فقد أشرك شركا خفيا ولم يصل إلى حقيقة الشهود
حضوري گر همى خواهى ازو غائب مشو حافظ * متى ما تلق من تهوى دع الدنيا وأهملها
قال أبو مدين رحمه اللّه شتان بين من همته الحور والقصور ومن همته رفع الستور ودوام الحضور فطوبى لمن سار اليه بالجذبات الإلهية على قدم التحقيق وطار بتجلى الصفات الربانية وجناح التوفيق . قال سهل رضى اللّه عنه ليس للعبد الا مولاه وأحسن أحواله ان يرجع إلى مولاه إذا عصى قال يا رب استر على فإذا ستر عليه قال يا رب تب على فإذا تاب عليه قال يا رب وفقني حتى اعمل فإذا عمل قال يا رب وفقني حتى أخلص فإذا أخلص قال يا رب تقبل منى . فعلى العاقل ان يتمسك بهذا الحبل المتين
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ
اى لتوجد منكم
أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ
جماعة داعية إلى الخير اى إلى ما فيه صلاح ديني ودنيوي فالدعاء إلى الخير عام في التكليف من الافعال والتروك ثم عطف عليه الخاص إيذانا بفضله فقال
وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وهو ما استحسنه الشرع والعقل وهو الموافقة
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
وهو ما استقبحه الشرع والعقل وهو المخالفة
وَأُولئِكَ
الموصوفون بتلك الصفات الكاملة والافراد في كاف الخطاب لان المخاطب كل من يصلح للخطاب
هُمُ الْمُفْلِحُونَ
اى هم الاخصاء بكمال الفلاح . وهم ضمير فصل يفيد اختصاص المسند بالمسند اليه ثم إن من في قوله منكم للتبعيض وتوجيه الخطاب إلى الكل مع اسناد الدعوة إلى البعض لتحقيق معنى فرضيتها على الكفاية وانها واجبة على الكل لكن بحيث ان أقامها البعض سقطت عن الباقين ولو أخل بها الكل أثموا جميعا لا بحيث يتحتم على الكل إقامتها ولأنها من عظائم الأمور وعزائمها التي لا يتولاها الا العلماء باحكامه تعالى ومراتب الاحتساب وكيفية إقامتها فان الجاهل ربما نهى عن معروف وامر بمنكر وربما عرف الحكم في مذهبه وجهله في مذهب صاحبه فنهاه عن منكر وقد يغلظ في موضع اللين ويلين في موضع الغلظة وينكر على من لا يزيده إنكاره الا تماديا أو على من الإنكار عليه عبث كالانكار على أصحاب المآصر والجلادين واضرابهم . وقيل من للتبيين وكان ناقصة اى كونوا أمة يدعون الآية ولا يقتضى ذلك كون الدعوة