تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وكتاب وحساب وجزاء
وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
اى لو آمنوا كايمانكم لكان ذلك خيرا لهم مما هم عليه من الرياسة واستتباع العوام ولازدادت رياستهم وتمتعهم بالحظوظ الدنيوية مع الفوز بما وعدوه على الايمان من إيتاء الاجر مرتين
مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ
كأنه قيل هل منهم من آمن أو كلهم على الكفر فقيل منهم المؤمنون المعهودون الفائزون بخير الدارين كعبد اللّه بن سلام وأصحابه
وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ
المتمردون في الكفر الخارجون عن الحدود
لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً
استثناء مفرغ من المصدر العام اى لن يضروكم ابدا ضررا ما إلا ضرر أذى لا يبالي به من طعن وتهديد لا اثر له
وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ
اى ان خرجوا إلى قتالكم
يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ
مفعول ثان ليولوكم اى يجعلوا ظهورهم ما يليكم ويرجعوا إلى ادبارهم منهزمين من غير أن ينالوا منكم شيأ من قتل أو أسر
ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ
عطف على الشرطية وثم للتراخى في المرتبة اى لا ينصرون من جهة أحد ولا يمنعون منكم قتلا وأخذا وفيه تتبيت لمن آمن منهم فإنهم كانوا يؤذونهم بالتلهى بهم وتوبيخهم وتضليلهم وتهديدهم وبشارة لهم بأنهم لا يقدرون على أن يتجاوزوا الأذى بالقول إلى ضرب يعبأبه مع أنه وعدهم الغلبة عليهم والانتقام منهم وان عاقبة أمرهم الخذلان والذل فلا ينهضون بجناح ولا ترجع إليهم قوة ونجاح كما كان من حال بني قريظة والنضير وقينقاع ويهود خيبر
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا
اى في أي مكان وأي زمان وجدوا في دار الإسلام الزموا الذل اى هدر النفس والمال والأهل بحيث صار كشىء يضرب على الشيء فيحيط به
إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ
استثناء من أعم الأحوال اى ضربت عليهم الذلة ضرب القبة على من هي عليه في جميع الأحوال كونهم معتصمين بذمة اللّه وذمة المسلمين واستعير الحبل للعهد لأنه سبب للنجاة والفوز بالمراد . وعطف قوله
وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ
على قوله
بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ
يقتضى المغايرة . قال الامام في وجهه الأمان الحاصل للذمي قسمان . أحدهما الذي نص اللّه عليه وهو الأمان الحاصل له بإعطاء الجزية عن يد وقبوله إياها . والثاني الأمان الذي فوض إلى رأى الامام واجتهاده فيعطيهم الأمان مجانا تارة وببدل زائد أو ناقص أخرى على حسب اجتهاده فالأول هو المسمى بحبل اللّه والثاني هو المسمى بحبل المؤمنين فالامانان واقعان بمباشرة المسلمين الا انهما متغايران بالاعتبار
وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ
اى رجعوا بغضب كائن منه تعالى مستوجبين له
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ
اى زي الافتقار فهي محيطة بهم من جميع جوانبهم واليهود في غالب الأمر فقراء اما في نفس الأمر واما انهم يظهرون من أنفسهم الفقر وان كانوا أغنياء موسرين في الواقع
ذلِكَ
إشارة إلى ما ذكر من ضرب الذلة والمسكنة عليهم والبوء بالغضب العظيم
بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ
اى ذلك الذي ذكر كائن بسبب كفرهم المستمر بآيات اللّه الناطقة بنبوة محمد عليه السلام وتحريفهم لها ولسائر الآيات القرآنية
وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
اى في اعتقادهم أيضا وهؤلاء المتأخرون وان لم يصدر عنهم قتل الأنبياء لكنهم كانوا راضين بفعل أسلافهم مصوبين لهم في تلك الأفعال القبيحة وطالبين للقتل لو ظفروا به فكانوا بذلك كأنهم فعلوه بأنفسهم فلذا أسند القتل إليهم
ذلِكَ
تفسير روح البيان — صفحة 79 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي