المسلمين
هَدْياً
الهدى ما يهدى إلى البيت تقربا إلى اللّه تعالى من النعم أيسره شاة وأوسطه بقرة وأعلاه بدنة اى ناقة وهو حال مقدرة من الضمير في به والمعنى مقدرا انه يهدى
بالِغَ الْكَعْبَةِ
صفة لهديا لان الإضافة لفظية والأصل بالغا الكعبة ومعنى بلوغه الكعبة ذبحه بالحرم حتى لو دفع الهدى المماثل للمقتول إلى فقراء الحرم لم يجز بالاتفاق بل يجب عليه ذبحه في الحرم وله ان يتصدق به بعد ذبحه في الحرم حيث شاء عند أبى حنيفة
أَوْ كَفَّارَةٌ
عطف على محل من النعم على أنه خبر مبتدأ محذوف والجملة صفة ثانية لجزاء
طَعامُ مَساكِينَ
عطف بيان لكفارة عند من لا يخصصه بالمعارف
أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً
عطف على طعام إلخ كأنه قيل فعليه جزاء مماثل للمقتول هو من النعم أو طعام مساكين أو صيام أيام بعددهم فحينئذ تكون المماثلة وصفا لازما للجزاء يقدر به الهدى والطعام والصيام . اما الأولان فبلاواسطة . واما الثالث فبواسطة الثاني فيختار الجاني كلا منها بدلا من الآخرين قال الفراء العدل بالكسر المثل من جنسه والعدل بالفتح المثل من غير جنسه فعدل الشيء ما عادله من جنسه كالصوم والإطعام وعدله ما عدل به في المقدار كأن المفتوح تسمية بالمصدر والمكسور بمعنى المفعول وذلك إشارة إلى الطعام وصياما تمييز للعدل والخيار في ذلك للجاني عند أبى حنيفة وأبى يوسف وللحكمين عند محمد
لِيَذُوقَ
متعلق بالاستقرار في الجار والمجرور اى فعليه جزاء ليذوق قاتل الصيد
وَبالَ أَمْرِهِ
اى سوء عاقبة هتكه لحرمة الإحرام والوبال في الأصل المكروه والضرر الذي ينال في العاقبة من عمل سولته نفسه
عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ
من قتل الصيد محرما قبل التحريم
وَمَنْ عادَ
إلى قتل الصيد بعد النهى عنه وهو محرم ومن شرطية
فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ
اى فهو ممن ينتقم اللّه منه لان الفعل إذا وقع جزاء لا يحتاج إلى الحرف بخلاف الجملة الاسمية فقدر المبتدأ لئلا تصير الفاء الجزائية لغوا والمراد بالانتقام التعذيب في الآخرة واما الكفارة فعن بعضهم انها واجبة على العائد وعن بعضهم انه لا كفارة عليه تعلقا بالظاهر وأصل الانتقام الانتصار والانتصاف وإذا أضيف إلى اللّه تعالى أريد به المعاقبة والمجازاة
وَاللَّهُ عَزِيزٌ
غالب لا يغالب
ذُو انْتِقامٍ
شديد ممن أصر على العصيان والاعتداء قال اللّه تعالى مخاطبا لخليله [ يا إبراهيم خف منى كما تخاف من السبع الضاري ] يعنى ان اللّه تعالى إذا أراد اجراء قضائه على أحد لا يفرق بين نبي وولى وعدو كما لا يفرق السبع المفترس بين نفاع وضرار فهو تعالى شديد البطش فكيف يتخلص المجرمون من يد قهره وانتقامه فليحذر العاقل من المخالفة والعصيان بقدر الاستطاعة والإمكان أينما كان فان الإنسان لا يحصد الا ما يزرع : قال في المثنوى
جمله دانند اين اگر تو نگروى * هر چه مىكاريش روزى بدروى
والعجب ان الإنسان الضعيف كيف يعصى اللّه القوى وليس الا من الانهماك في الشهوات والغفلة عن اللّه تعالى والنكتة في قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
انه أباح الصيد لمن كان حلالا وهم أهل السلو من العوام الذين رضوا من الكمالات الدينية بالأعمال البدنية من قصور هممهم الدنية وحرم الصيد على من كان حراما وهم أهل