وحركته بمنزلة حركة الجمادات . واما القدرية فهم الذين يزعمون أن كل عبد خالق لفعله ولا يرون الكفر والمعاصي بتقدير اللّه . واما المرجئة فهم الذين لا يقطعون على أهل الكبائر بشئ من عفو أو عقوبة بل يرجعون الحكم في ذلك اى يؤخرونه إلى يوم القيامة واما المشبهة فهم الذين شبهوا اللّه تعالى بالمخلوقات ومثلوه بالمحدثات
الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ
اى جعلناهم مختلفين في دينهم متباغضين كما قال تعالى
تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى
فلا تكاد تتوافق قلوبهم ولا تتطابق أقوالهم والجملة مبتدأة مسوقة لإزاحة ما عسى يتوهم في ذكر طغيانهم وكفرهم من الاجتماع على امر يؤدى إلى الإضرار بالمسلمين . قيل العداوة أخص من البغضاء لان كل عدو مبغض بلا عكس كلى
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
متعلق بألقينا
كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ
اى كلما أرادوا محاربة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وإثارة شر عليه
أَطْفَأَهَا اللَّهُ
اى ردهم اللّه وقهرهم بان أوقع بينهم منازعة كف بها عنه شرهم : وفي المثنوى خطابا من قبل اللّه تعالى إلى حضرة صاحب الرسالة عليه السلام
هر كه در مكر تو دارد دل كرو * كردنش را من زنم تو شاد شو
بر سر كوريش كوريهانهم * أو شكر پندارد وزهرش دهم
چيست خود آلاجق آن تركمان * پيش پاى نره پيلان جهان
آن چراغ أو به پيش صرصرم * خود چه باشد اى مهين پيغمبرم
وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً
اى يجتهدون في الكيد للاسلام وأهله وإثارة الشر والفتنة فيما بينهم مما يغاير ما عبر عنه بايقاد نار الحرب . وفسادا اما مفعول له أو في موضع المصدر اى يسعون للفساد أو يسعون سعى فساد
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
ولذلك اطفأ نائرة افسادهم ولا يجازيهم إلا شرا . واعلم أن اللّه تعالى مهما وكل الإنسان إلى حساسة طبعه وركاكة نظره وعقله فلا يترشح منه الا ما فيه من الأقوال الشنيعة والافعال الرذيلة ولذلك قالت اليهود يد اللّه مغلولة : ونعم ما قال في المثنوى
در زمين كر نيشكر ور خودنى است * ترجمان هر زمين نبت وى است
وأهل الحسد يحسدون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله ولكن لا يزيدهم الحسد الا الطغيان فكما ان مصائب قوم عند قوم فوائد كذلك فوائد قوم عند قوم مصائب . قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي قدس سره ان جماعة السيد البخاري حسدوا لنا حتى قصدوا القتل بالسلاح واشتغلوا بالأسماء القهرية على حسب طريقهم فلم أقاتل دفعا للفتنة ثم رأيت في موضع قرب جامع السيد البخاري قد أخذ طريقي ماء عظيم فلم يبق إلا طريق ضيق فلما قربت منه لم يبق اثر من الماء ثم إنه مات كثير من تلك الجماعة ولكن لم أباشر انا في حقهم شيأ قال كيف أميل إلى مشيختهم وتصرف ثمانية عشر الف عالم بيدي بقدرة اللّه تعالى في الباطن وان كنت عاجزا في الظاهر - وحكى - ان مولانا جلال الدين اشتغل عند صلاح الدين شركوه بعد المفارقة من شمس الدين التبريزي فلما سمعه بعض اتباع مولانا أرادوا قتله فأرسل اليه مولانا ابنه السلطان ولد فقال الشيخ صلاح الدين ان اللّه تعالى أعطاني قدرة على قلب السماء إلى الأرض