تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
فلو أردت أهلكتهم بقدرة اللّه تعالى لكن الأولى ان ندعو لاصلاحهم فدعا الشيخ فامن السلطان ولد فلانت قلوبهم واستغفروا اللهم بحق أصفيائك خلصنا من رذائل الأوصاف وسفساف الأخلاق انك أنت القادر الخلاق
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ
اى اليهود والنصارى
آمَنُوا
بما يجب به الايمان
وَاتَّقَوْا
من المعاصي مثل الكذب وأكل السحت ونحو ذلك
لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
اى لعفونا عنهم وسترنا عليهم ذنوبهم وهو الخلاص من العذاب
وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ
اى ولجعلناهم خالدين فيها وهو الظفر بالثواب . وفيه تنبيه على أن الإسلام يجب ما قبله وان جل وان الكتابي لا يدخل الجنة ما لم يسلم
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
اى عملوا بما فيهما من التصديق بسيد المرسلين والوفاء للّه تعالى بما عاهدوا فيهما وإقامة الشيء عبارة عن رعاية حقوقه وأحكامه كإقامة الصلاة
وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ
من القرآن المجيد المصدق لكتبهم وإيراده بهذا العنوان للتصريح ببطلان ما كانوا يدعون من عدم نزوله إلى بني إسرائيل
لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
اى لوسع اللّه عليهم أرزاقهم بان يفيض عليهم بركات السماء والأرض بانزال المطر وإخراج النبات . وفيه تنبيه على أن ما أصابهم من الضنك والضيق انما هو من شؤم جناياتهم لا لقصور في فيض الفياض : وفي المثنوى
هين مراقب باش كر دل بايدت * كز پى هر فعل چيزى زايدت
اين بلا از كودنى آيد ترا * كه نكردى فهم نكته ورمزها
وكأنه قيل هل كلهم كذلك مصرون على عدم الايمان والتقوى والإقامة فقيل
مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ
اى طائفة عادلة غير غالية ولا مقصرة كعبد اللّه بن سلام واضرابه ممن آمن من اليهود وثمانية وأربعين ممن آمن من النصارى . والاقتصاد في اللغة الاعتدال في العمل من غير غلو ولا تقصير
وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ
مقول في حقهم
ساءَ ما
كانوا
يَعْمَلُونَ
وفيه تعجب بحسب المقام اى ما أسوأ عملهم من العناد والمكابرة وتحريف الحق والاعراض عنه . وفي الآية بيان ان التقوى سبب لتوسعة الرزق واستقامة الأمر في الدنيا والآخرة . قال عبد اللّه القلانسي ركبت سفينة في بعض أسفاري فبدت ريح شديدة فاشتغل أهل السفينة بالدعاء والنذر وأشاروا الىّ بالنذر أيضا فقلت انى مجرد عن الدنيا فالحوا علىّ فقلت ان خلصني اللّه لا آكل لحم الفيل فقالوا من يأكل لحم الفيل حتى تكفه عن نفسك فقلت هكذا خطر ببالي فخلصنى اللّه بجماعة ورمانا إلى ساحل البحر فمضى أيام لم نجد ما نأكل فبينا نحن جياع إذ ظهر جروفيل فقتلوه وأكلوا لحمه ولم آكل رعاية لنذرى وعهدي فالحوا علىّ فقالوا انه مقام الاضطرار فلم اقبل قولهم ثم ناموا فجاءت أم الجرو ورأت عظام ولدها وشمت الجماعة فردا فردا فكل من وجدت رائحته أهلكته ثم جاءتني فلما لم تجد الرائحة وجهت الىّ ظهرها وأشارت الىّ بالركوب فركبت فحملتني وأوصلتني تلك الليلة إلى موضع وأشارت الىّ بالنزول فنزلت ولقيت وقت السحر جماعة فاخذونى إلى البيت وأضافوني فأخبرتهم قصتي على لسان ترجمان فقالوا من ذلك الموضع إلى هنا مسيرة ثمانية أيام وقد قطعتها في ليلة واحدة فظهر من هذه الحكاية انه برعاية جانب التقوى والوفاء بالعهد يستقيم امر المرء من جهة الدين والدنيا وان شهوة واحدة من