تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
والسقم في الأنبياء عليهم السلام لنيل جزيل الاجر وليعلم انهم بشر تصيبهم محن الدنيا وما يطرأ على الأجسام وانهم مخلوقون فلا يفتتن بما ظهر على أيديهم من المعجزات انتهى
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
تعليل لعصمته عليه السلام اى لا يمكنهم مما يريدون لك من الإضرار . وفيه إشارة إلى أن من سنة اللّه تعالى ان لا يهدى إلى حضرته قوما جحدوا نبوة الأنبياء وما قبلوا رسالة الرسل ليبلغوا إليهم من ربهم أو أنكروا على الأولياء وما استمسكوا بعروة ولايتهم ليوصلوهم إلى اللّه تعالى سنة اللّه التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة اللّه تبديلا وفي الآية أيضا إشارة إلى أن من امتثل لامر الخالق يعصمه من مضرة المخلوق كما عصم النبي عليه السلام وأبو بكر الصديق رضى اللّه عنه في الغار حين الهجرة فإذا عصم اللّه من امتثل لامره يعصم أيضا من يستشفع برسوله عليه السلام ويهديه إلى سواء الصراط - حكى - ان سفينة مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخطأ الجيش بأرض الروم وأسر فانطلق هاربا يلتمس الجيش فإذا بالأسد فقال يا أبا الحارث انا سفينة مولى رسول اللّه فكان مرادي كيت وكيت فاقبل الأسد يتبصبص حتى قام إلى جنبه كما سمع صوتا أهوى اليه فلم يزل كذلك حتى بلغ الجيش ثم رجع الأسد : قال السعدي في البستان
يكى ديدم از عرصهء رودبار * كه پيش آمدم بر پلنگى سوار
چنان هول از آن حال بر من نشست * كه ترسيدنم پاى رفتن ببست
تبسم كنان دست بر لب گرفت * كه سعدى مدار آنچه آيد شكفت
تو هم كردن از حكم داور مپيچ * كه كردن نپيچد زحكم تو هيچ
محالست چون دوست دارد ترا * كه در دست دشمن گذارد ترا
وعن جابر رضى اللّه عنه قال كان النبي صلى اللّه عليه وسلم في بعض الغزوات فنزل مع قومه في واد فتفرق الناس يستظلون بالأشجار وينامون واستظل عليه السلام بشجرة معلقا سيفه بغصنها فإذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعونا فلما حضرنا رأينا أعرابيا فقال عليه السلام ( ان هذا اخترط على سيفي وانا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا فقال من يمنعك منى فقلت اللّه ) يعنى يمنعني اللّه منك ( فسقط السيف من يده فاخذته فقلت من يمنعك منى فقال كن خير آخذ ) قال الراوي قال له النبي عليه السلام أتشهد ان لا اله الا اللّه وانى رسول اللّه قال لا ولكن أعاهدك على أن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك فخلى عليه السلام سبيله وفي الحديث كمال توكل النبي عليه السلام وتصديق قوله
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
واستحباب مقابلة السيئة بالحسنة كذا في شرح المشارق لابن الملك رحمه اللّه تعالى
قُلْ
يا محمد مخاطبا ليهود والنصارى
يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ
اى دين يعتد به ويليق بان يسمى شيأ لظهور بطلانه ووضوح فساده
حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
ومن إقامتهما الايمان بمحمد والإذعان لحكمه فان الكتب الإلهية بأسرها آمرة بالايمان بما صدقته المعجزة ناطقة بوجوب الطاعة له والمراد إقامة أصولهما وما لم ينسخ من فروعهما
وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
اى القرآن المجيد بالايمان به ونسب الانزال إليهم لأنهم كانوا يدعون عدم نزوله إلى نبي