بصره على ترك الوضوء . ودوام الطهارة مستجلب لمزيد الرزق كما قال عليه السلام ( دم على الطهارة يوسع عليك الرزق ) والسنة ان يصلى بعد الوضوء ركعتين تسمى شكر الوضوء - روى - ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لبلال ( يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فانى سمعت دق نعليك بين يدي في الجنة ) قال ما عملت عملا أرجى عندي من انى لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار الا صليت بذلك الطهور ما كتب لي ان أصلي .
قال في الاسرار المحمدية لابن فخر الدين الرومي ويصلى شكر الوضوء وان في الأوقات المكروهة لا الأوقات المحرمة كما قبل صلاة الفجر وبعدها وبعد صلاة العصر أيضا لأنها من الصلوات ذوات الأسباب . واما الأوقات المحرمة كطلوع الشمس وزوالها وغروبها فلا تجوز فيه أصلا فيصبر إلى وقت إباحة الصلاة فيصليها حينئذ الا إذا كان بمكة . عن جبير ان النبي عليه السلام قال ( يا بنى عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية شاء من ليل أو نهار ) وعن جندب ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ( لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس الا بمكة الا بمكة الا بمكة ) انتهى كلام الاسرار .
والإشارة في الآية ان الخطاب في قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
هو خطاب مع الذين آمنوا ايمانا حقيقيا عند خطاب ألست بربكم بقولهم بلى . وهم أهل الصف الأول يوم الميثاق آمنوا بعد ما عاينوا . وأهل الصف الثاني آمنوا إذ شاهدوا . وأهل الصف الثالث آمنوا إذ سمعوا الخطاب . وأهل الصف الرابع آمنوا تقليدا لا تحقيقا لأنهم ما عاينوا ولا شاهدوا ولا سمعوا خطاب الحق بسمع الفهم والدراية بل سمعوا سماع القهر والنكاية فتحيروا حتى سمعوا جواب أهل الصفوف الثلاثة إذ قالوا بلى فقالوا بتقليدهم بلى فلا جرم هاهنا ما آمنوا وهم الكفار وان آمنوا ما آمنوا على التحقيق بل بالتقليد أو بالنفاق وهم المنافقون .
وأهل الصف الثالث هم المسلمون وعوام المؤمنين فكما آمنوا هناك بسماع الخطاب فكذلك هاهنا آمنوا بسماع كقوله تعالى
إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا
.
واما أهل الصف الثاني وهم خواص المؤمنين وعوام الأولياء فكما انهم آمنوا هناك إذ شاهدوا فكذلك هاهنا آمنوا بشواهد المعرفة كما قال
وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا
ومن هاهنا قال بعضهم ما نظرت في شئ الا ورأيت اللّه فيه . واما أهل الصف الأول وهم الأنبياء وخواص الأولياء فكما آمنوا هناك إذ عاينوا فكذلك هاهنا آمنوا إذ عاينوا كقوله تعالى
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ
وذلك في ليلة المعراج إذ أوحى إلى عبده ما أوحى قال آمن الرسول بما انزل اليه من ربه وكان ايمان موسى عليه السلام نوعا من هذا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وانا أول المؤمنين .
وقال على رضى اللّه عنه لم اعبد ربا لم أره . وقال بعضهم رأى قلبي ربى وقال آخر ما نظرت في شئ الا ورأيت اللّه فيه فخاطب أهل الصف الأول بقوله يا أيها الذين آمنوا تحقيقا ثم اهبطوا عن ممالك القرب إلى مهالك البعد ومن رياض الانس إلى سباخ الانس
إِذا قُمْتُمْ
من نوم الغفلة انتبهتم من رقدة الفرقة
إِلَى الصَّلاةِ
هي معراجكم للرجوع إلى مقام قربكم كما قال