تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
بها وهي أزواج العلماء وخواص هذه الأمة
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
وهي أبكار حقائق الكتب المنزلة على الأمة السالفة التي أحصنت من الذين انزل عليهم الكتب وأدرجت في القرآن وأخفيت لكم كما قال تعالى
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ
يعنى في القرآن
مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
وهي أبكار حقائق جميع الكتب المنزلة فافهم جدا كلها لكم
إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
اى مهور هذه الابكار وهي بذل الوجود
مُحْصِنِينَ
يعنى متعففين في بذل الوجود فيكون على وجه الحق وبتصرف المشايخ الواصلين
غَيْرَ مُسافِحِينَ
على وفق الطبع وخلاف الشرع وبتصرف الهوى
وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ
يعنى في بذل الوجود لا يكون ملتفتا إلى شئ من الكونين ولا إلى أحد في الدارين سوى اللّه ليكون هو المشرب ومنه الشراب وهو الحريف والساقي
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ
بهذه المعاملات والكمالات إذ حرم من العيان من هذه السعادات
فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ
الذي عمله على العمياء والتقليد
وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
الذين خسروا الدنيا والعقبى والمولى كذا في التأويلات النجمية
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
المراد بالقيام اما القيام الذي هو من أركان الصلاة فالتقدير إذا أردتم القيام لها بطريق اطلاق اسم المسبب على السبب لان الجزاء لا بد وان يتأخر عن الشرط يعنى صحة قيام الصلاة بالطهارة واما القيام الذي هو من مقدمات مباشرة الصلاة فالتقدير إذا قصدتم الصلاة إطلاقا لاسم أحد لازميها على لازمها الآخرة فالوضوء من شرائط القيام الأول دون الثاني وهذا الخطاب خاص بالمحدثين بقرينة دلالة الحال فلا يلزم الوضوء على كل قائم إلى الصلاة سواء كان محدثا أم لا كما يقتضيه ظاهر الآية
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
الغسل اجراء الماء على المحل وتسييله سواء وجد معه الدلك أم لا والوجه ما يواجهك من الإنسان وحده من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن طولا ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن عرضا يجب غسل جميعه في الوضوء ويجب إيصال الماء إلى ما تحت الحاجبين وأهداب العينين والشارب والعذار والعنفقة وان كانت كثيفة وعند الامام لا يجب غسل ما تحت الشعر ففرض اللحية عنده مسح ما يلاقى الوجه دون ما استرسل من الذقن لأنه لما سقطت فرضية غسل ما تحت اللحية انتقلت فرضيته إلى خلفه وظاهر الآية ان المضمضة والاستنشاق غير واجبين في الوضوء لان اسم الوجه يتناول الظاهر دون الباطن فهما من السنن
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
الجمهور على دخول المرفقين في المغسول ولذلك قيل إلى بمعنى مع كقوله تعالى
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
والمرافق جمع مرفق وهو مجتمع طرفي الساعد والعضد ويسمى مرفقا لأنه الذي يرتفق به اى يتكأ عليه من اليد
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
الباء مزيدة كما القى بيده . والمسح الإصابة وقدر الواجب عند أبى حنيفة ربع الرأس لأنه عليه السلام مسح على ناصيته وهو قريب من الربع فان للرأس جوانب أربعة ناصية وقذال وفودان والقذال مؤخر الرأس خلف الناصية وفودا الرأس جانباه . في الواقعات المحمودية قال حضرت الشيخ الشهير بافتاده أفندي انكشف لي وجه الاختلاف في مقدار مسح الناصية وهو ان بدن الإنسان مربع فبالقياس اليه ينبغي ان يكون