تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
فعل . وقيل إن الميت إذا فارقته الروح وارتاح من شدة النزع انزل فوجب على الاحياء غسله كذا في حل الرموز وكشف الكنوز . والفرق بين غسل الميت والحي انه يستحب البداءة بغسل وجه الميت بخلاف الحي فإنه يبدأ بغسل يديه ولا يمضمض ولا يستنشق بخلاف الحي ولا يؤخر غسل رجليه بخلاف الحي ان كان في مستنقع الماء ولا يمسح رأسه في وضوء الغسل بخلاف الحي في رواية كذا في الأشباه . والإشارة في الآية
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً
بالالتفات إلى غيرنا
فَاطَّهَّرُوا
بالنفوس عن المعاصي وبالقلوب عن رؤية الطاعات وبالاسرار عن رؤية الأغيار وبالأرواح عن الاسترواح من غيرنا وبسر السر عن لوث الوجود فلا بد من الطهارة مطلقا : قال الحافظ
چون طهارت نبود كعبه وبتخانه يكيست * نبود خير در ان خانه كه عصمت نبود
وفي وجوب الغسل إشارة وتنبيه إلى وجوب الغسل الحقيقي لوجود القلب والروح ولتلوثه بحب الدنيا وشهواتها فيجب غسلها بماء التوبة والندامة والإخلاص فهو أوجب الواجبات وآكدها واستقصاء أهل اللّه في تطهير الباطن أكثر وأشد من استقصائهم في طهارة الظاهر وقد يكون في بعض متصوفة الزمان تشدد في الطهارة فلو اتسخ ثوبه يغسله ولا يبالي بما في باطنه من الغل وسائر الصفات الذميمة : قال السعدي قدس سره
كرا جامه پاكست وسيرت پليد * در دوزخش را نبايد كليد
والقرآن لا يمسه الا المطهرون
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى
مرضا يخاف منه الهلاك أو ازدياده باستعمال الماء
أَوْ
كنتم مستقرين
عَلى سَفَرٍ
طال أو قصر
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
هو المكان الغائر المطمئن والمجيء منه كناية عن الحدث لان المعتاد ان من يريده يذهب اليه ليوارى شخصه عن أعين الناس
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
ملامسة النساء مماسة بشرة الرجل بشرة المرأة وهي كناية عن الجماع ومثل هذه الكناية من الآداب القرآنية إذا لتصريح مستهجن
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً
المراد من عدم وجدان الماء عدم التمكن من استعماله لان ما لا يتمكن من استعماله كالمفقود
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
اى فتعمدوا شيأ من وجه الأرض طاهرا فالصعيد هو وجه الأرض ترابا أو غيره سمى صعيدا لكونه صاعدا طاهرا والطيب بمعنى الطاهر سواء كان منبثا أم لا حتى لو فرضنا صخرا لا تراب عليه فضرب المتيمم يده عليه ومسح كان ذلك كافيا عند أبى حنيفة رحمه اللّه
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ
اى من ذلك الصعيد اى إلى المرفقين لما روى أنه صلى اللّه عليه وسلم تيمم ومسح يديه إلى مرفقيه ولأنه بدل من الوضوء فيقدر بقدره والباء مزيدة ومن لابتداء الغاية والمعنى فانقلوا بعد وضعهما على الصعيد إلى الوجوه والأيدي من غير أن يتخللها ما يوجب الفصل
ما يُرِيدُ اللَّهُ
بالأمر بالطهارة للصلاة أو الأمر بالتيمم
لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
اى تضييقا عليكم في الدين
وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
اى لينظفكم أو ليطهركم من الذنوب فان الوضوء مكفر لها كما روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ( أيما رجل قام إلى وضوئه يريد الصلاة ثم غسل كفيه نزلت خطيئة كفيه مع أول قطرة فإذا تمضمض نزلت خطيئة لسانه وشفتيه مع أول قطرة وإذا غسل وجهه ويديه إلى المرفقين ورجليه إلى الكعبين سلم من كل ذنب هو عليه وكان كيوم ولدته أمه ) أو ليطهركم بالتراب إذا أعوزكم التطهير بالماء