تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
الممسوح ربع الرأس واما اعتبار قدر ثلاثة أصابع فبالنظر إلى حال نفس الرأس فإنه مسدس والسدس فيه قدر ثلاثة أصابع . قال المرحوم حضرة محمود الهدايى قلت فحينئذ ينبغي ان يكون الاعتبار الأخير أولى لأنه بالنظر إلى حال نفسه بخلاف الأول لأنه بالقياس إلى البدن . فقال حضرة الشيخ افتاده وجه أولوية الأول ان البدن أكثر من الرأس فاتباع الأقل بالأكثر أولى انتهى . قال الحدادي واما مسح الأذنين فهو سنة فيمسح ظاهر اذنيه بإبهاميه وظاهرهما بمسبحتيه بماء الرأس واما مسح الرقبة فمستحب . وفي الحديث ( من مسح رقبته في الوضوء أمن من الغل يوم القيامة )
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
بالنصب عطفا على وجوهكم ويؤيده السنة الشائعة وعمل الصحابة وقول أكثر الأئمة والتحديد إذ المسح لم يعهد محدودا وانما جاء التحديد في المغسولات . قال في الأشباه غسل الرجلين أفضل من المسح على الخفين لمن يرى جوازه والا فهو أفضل وكذا بحضرة من لا يراه انتهى وذهبت الروافض إلى أن الواجب في الرجلين المسح ورووا في المسح خبرا ضعيفا شاذا . قال صاحب الروضة خف الروافض مثل في السعة لأنه لا يرى المسح على الخف ويرى المسح على الرجلين فيوسعه ليتمكن من إدخال يده فيه ليمسح برجله . وعن ابن المغيرة عن أبيه قال كنت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ذات ليلة في سفر فقال ( أمعك ماء ) قلت نعم فنزل عن راحلته فمشى حتى توارى عنى في سواد الليل ثم جاء فأفرغت عليه من الإداوة فغسل وجه ويديه وعليه جبة من الصوف فلم يستطع ان يخرج ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل الجبة فغسل ذراعيه ثم مسح برأسه ثم أهويت لا نزع خفيه فقال ( دعهما فانى أدخلتهما طاهرين ) فمسح عليهما كذا في تفسير البغوي . وأطبق العلماء على أن وجوب الوضوء مستفاد من هذه الآية ومن سنته النية فينوى رفع الحدث أو إقامة الصلاة ليقع قربة واستعمال السواك في غلظة الخنصر وطول الشبر حالة المضمضة تكميلا للانقاء أو قبل الوضوء وعند فقده يعالج بالأصابع وينال بالإصبع ثواب السواك . وفي الهداية الأصح ان السواك مستحب . وعن مجاهد قال ابطأ جبريل عليه السلام على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ثم أتاه فقال له النبي عليه السلام ( ما حبسك يا جبريل ) قال وكيف آتيكم وأنتم لا تقصون أظفاركم ولا تأخذون من شواربكم ولا تنقون براجمكم ولا تستاكون ثم قرأ
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ
والبراجم مفاصل الأصابع والعقد التي على ظاهرها يجتمع فيها من الوسخ وفي الحديث ( نقوا براجمكم ) فامر بتنقيتها لئلا تدرن فتبقى فيها الجنابة ويحول الدرن بين الماء والبشرة وفي الحديث ( نظفوا لثاتكم ) جمع لثة بالتخفيف وهي اللحمة التي فوق الأسنان دون الأسنان فامر بتنظيفها لئلا يبقى فيها وحل الطعام فتتغير عليه النكهة وتتنكر الرائحة وينأذى الملكان لأنه طريق القرآن ومقعد الملكين وتنفر الملائكة من الرائحة الكريهة وفي الحديث ( ان العبد إذا تسوك ثم قام يصلى قام الملك خلفه فيستمع لقراءته فيدنو منه حتى يضع فاه على فيه فما يخرج من فيه شئ من القرآن إلا صار في جوف الملك فطهروا أفواهكم للقرآن ) وفي الحديث ( ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك ) . ويقول المتوضي بعد التسمية [ الحمد للّه الذي جعل الماء