وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
التي توجهتم بها إلى الدنيا ولطختموها بالنظر إلى الأغيار بماء التوبة والاستغفار
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
اى واغسلوا أيديكم عن التمسك بالدارين والتعلق بما في الكونين حتى الصديق الموافق والرفيق المرافق
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
ببذل نفوسكم
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
اى واغسلوا أرجلكم عن طين طينتكم والقيام بانانيتكم كذا في التأويلات النجمية : قال الحافظ قدس سره
من هماندم كه وضو ساختم از چشمهء عشق * چار تكبير زدم يكسره بر هر چه كه هست
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
اى فتطهروا أدغمت تاء التفعل في الطاء لقرب مخرجهما واجتلبت همزة الوصل ليمكن الابتداء فقيل اطهروا وهذا التطهر عبارة عن الاغتسال والأطهار هو التطهر بالتكلف والمبالغة فلا يكون الا بغسل جميع ظاهر البدن حتى لو بقي العجين بين أظفاره ويبس لم يجز غسله لأن الماء لا يصل تحته ولو بقي الدرن جاز الا ان ما تعذر إيصال الماء اليه كداخل العين ساقط بخلاف باطن الانف والفم حيث يمكن غسلهما ولا ضرر فيه فيجب . والدلك ليس بفرض لأنه متمم فيكون مستحبا وليس البدن كالثوب لأن النجاسة تخللت فيه دون البدن .
ففرض الغسل غسل الفم والانف وسائر البدن . وسنته غسل يديه لكونهما آلة التطهر .
وفرجه لأنه مظنة النجاسة ونجاسة حقيقية ان كانت على سائر بدنه لئلا تتلاشى عند إصابة الماء . والوضوء وضوءه للصلاة الا انه يؤخر غسل رجليه إلى ما بعد صب الماء على جميع بدنه ان كانتا في مستنقع الماء تحرزا على الماء المستعمل وتثليث الغسل المستوعب هكذا حكى غسل رسول اللّه . ويبتدئ بمنكبه الأيمن ثم الأيسر ثم الرأس في الأصح . وليس على المرأة نقض ضفيرتها ولا بلها ان بل أصلها لان كون الشعر من البدن باعتبار أصوله فيكتفى ببل أصوله فيما فيه حرج وفيما لا حرج فيه يجب إيصال الماء إلى جميعه كالضفيرة المفتولة وحكم المنقوضة ليس كذلك بل يجب إيصال الماء إلى جميعها لعدم الحرج فيها . والرجل يجب عليه إيصال الماء إلى جميع شعره والفرق ان حلق الشعر للمرأة مثلة دون الرجل والحرج مندفع عنه بغير الضفيرة وأدنى ما يكفى من الماء في الغسل صاع وفي الوضوء مد والصاع ثمانية أرطال والمد رطلان لما روى أن النبي عليه السلام كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد ثم اختلفوا هل المد من الصاع أو من غيره فهذا ليس بتقدير لازم حتى لو أسبغ الوضوء والغسل بدون ذلك جاز ولو اغتسل بأكثر منه جاز ما لم يسرف فهو المكروه كذا في الاختيار شرح المختار .
والجنب الصحيح في المصر إذا خاف الهلاك من الاغتسال جاز له التيمم في قولهم . واما المحدث في المصر إذا خاف الهلاك من التوضؤ اختلفوا فيه على قول أبى حنيفة رحمه اللّه والصحيح انه لا يباح له التيمم كذا في فتاوى قاضى خان . والمرأة إذا وجب عليها الغسل ولم تجد سترة من الرجال تؤخره والرجل إذا لم يجد سترة من الرجال لا يؤخره ويغتسل . وفي الاستنجاء إذا لم يجد سترة يتركه والفرق ان النجاسة الحكمية أقوى والمرأة بين النساء كالرجل بين الرجال كذا في الأشباه وفي الحديث ( ثلاثة لا تقربهم الملائكة جيفة الكافر والمتضمخ بالخلوف والجنب الا ان يتوضأ ) وفي الحديث ( لا ينقع بول في طست في البيت فان الملائكة لا تدخل بيتا فيه