تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الكتابية اسلام زوجها ولا ينفعها ذلك ولا يضر المسلم كفر زوجته الكتابية : قال السعدي
برفتند وهر كس درود آنچه گشت * نماند بجز نام نيكو وزشت
واعلم أن الكفر أقبح القبائح كما أن الايمان أحسن المحاسن وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال ( لما خلق اللّه جنة عدن خلق فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم قال لها تكلمي فقالت قد أفلح المؤمنون ثلاثا ) وعن كعب الأحبار ان نوحا عليه السلام لما حضرته الوفاة دعا ابنه ساما من بين أولاده وقال أوصيك باثنتين وأنهاك عن اثنتين . فاما الأوليان فاحداهما شهادة ان لا اله الا اللّه فإنها تخرق السماوات السبع ولا يحجبها شئ ولو وضعت السماوات والأرض وما فيهن في كفة ووضعت هي في الأخرى لرجحت . واما الثانية فان تكثر من قول سبحان اللّه والحمد للّه فإنها جامعة للثواب . واما الأخريان فالشرك باللّه والاتكال على غير اللّه . قال القاضي عياض انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب لكن بعضهم يكون أشد من بعض بحسب جرائمهم واما حسناتهم فمقبولة بعد إسلامهم على ما ورد في الحديث . قال في نصاب الاحتساب ما يكون كفرا بلا خلاف يوجب احباط العمل ويلزمه إعادة الحج ان كان قد حج ويكون وطؤه مع امرأته حراما والولد المتولد في هذه الحالة يكون ولد الزنى وان كان اتى بكلمة الشهادة بعد ذلك إذا كان الإتيان على وجه العادة ولم يرجع عما قال لان الإتيان بكلمة الشهادة على وجه العادة لا يرفع الكفر وما كان في كونه كفرا اختلاف فان قائله يؤمر بتجديد النكاح والتوبة والرجوع عن ذلك بطريق الاحتياط واما ما كان خطأ من الألفاظ ولا يوجب الكفر فقائله مؤمن على حاله ولا يؤمر بتجديد النكاح ويؤمر بالاستغفار والرجوع عن ذلك انتهى كلام النصاب . والرجل والمرأة في ذلك سواء حتى لو تكلمت المرأة بما يكون كفرا تبين من زوجها . فعلى العبد الصالح ان يختار من النساء صالحة عفيفة متقية . قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي قدس سره لا تعطى الولاية لولد الزنى قال واشكر اللّه تعالى على أن جعلني أول ولد ولدته أمي فإنه ابعد من أن يصدر ألفاظ الكفر من أحد أبوي قال وارثه الأكبر الشيخ الشهير بالهدائي قدس سره قلت والفقير كذلك . والإشارة في الآية
أُحِلَّ لَكُمُ
يا أرباب الحقيقة في اليوم الذي قدر كمالية الدين فيه لكم في الأزل جميع
الطَّيِّباتُ
التي تتعلق بسعادة الدارين بل أحل لكم التخلق بالأخلاق الطيبات وهي اخلاق اللّه المنزهات عن الكميات والكيفيات المبرءات من النقائص والشبهات
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
وفي الحقيقة هم الأنبياء عليهم السلام
حِلٌّ لَكُمْ
اى غذيتم بلبان الولاية كما غذوا بلبان النبوة من حلمتى الشريعة والحقيقة
وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ
يعنى منبع لبن النبوة والولاية واحد وان كان الثدي اثنين فشربتم لبان الطافنا من مشرب الولاية وشرب الأنبياء لبان افضالنا من مشرب النبوة قد علم كل أناس مشربهم وللنبي عليه السلام شركة في المشارب كلها وله اختصاص في مجلس المقام المحمود من المحبوب بمشرب ( أبيت عند ربى يطعمني ويسقيني لا يشاركه فيه ملك مقرب ولا نبىء مرسل )
وَ
كذلك حل لكم
الْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ
وهي أبكار حقائق القرآن التي أحصنت من إفهام الأزواج المؤمنات