أو حرفة كذا في البزازية وعلى هذا فاتخاذه حرفة كصيادى السمك حرام - يحكى - عن إبراهيم ابن أدهم أنه قال كان أبى من ملوك خراسان فركبت إلى الصيد فاثرت أرنبا إذ هتف بي هاتف يا إبراهيم ألهذا خلقت أم بهذا أمرت ففزعت ودفعت ثم أخذت ففعلت ثانيا ثم هتف بي هاتف من قربوس السرج واللّه ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت فنزلت فصادفت راعى أبى ولبست جبته وتوجهت إلى مكة . ولما نزلت هذه الآية اذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في اقتناء الكلاب التي ينتفع بها ونهى عن اقتناء ما لا ينتفع بها وامر بقتل الكلب العقور وبما يضر ويؤذى ورفع عما سواها مما لا ضرر فيه وفي الحديث ( من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من اجره كل يوم قيراط ) والحكمة في ذلك أنه ينبح الضيف ويروع السائل كذا في تفسير الحدادي وفي الحديث ( لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب ) والمراد بالملائكة ملائكة الرحمة والاستغفار اى النازلون بالبركة والرحمة والطائفون على العباد للزيارة واستماع الذكر لا الكتبة فإنهم لا يفارقون المكلفين طرفة عين والمراد بالصورة صورة ذي الروح لمشابهته بيوت الأصنام وبعض الصور يعبد فابغض الأشياء إلى الخواص ما عصى اللّه به . واما الكلب فلانه نجس فاشبه المتبرز وزاد في بعض الأحاديث ولا جنب الا ان يتوضأ . قال في الترغيب والترهيب ورخص للجنب إذا نام أو أكل أو شرب ان يتوضأ ثم قيل هذا في حق كل من اخر الغسل لغير عذر ولعذر إذا أمكنه الوضوء فلم يتوضأ أو قيل هو الذي يؤخره تهاونا وكسلا ويتخذ ذلك عادة انتهى . قال في الشرعة وشرحها لابن السيد على وينام بعد الوطء نومة خفيفة فإنه أروح للنفس لكن السنة فيه ان يتوضأ أو لا وضوءه للصلاة ثم ينام وكذا إذا أراد الاكل جنبا ولو أراد العود فليتوضأ والمراد به التنظف بغسل الذكر واليدين لا الوضوء الشرعي كما ذهب اليه بعض المالكية . والإشارة في الآية ان أرباب الطلب وأصحاب السلوك
يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ
أو حرم عليهم من الدنيا والآخرة كما قال صلى اللّه عليه وسلم ( الدنيا حرام على أهل الآخرة والآخرة حرام على أهل الدنيا وهما حرامان على أهل اللّه تعالى )
قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
وهي ما لا يقطع عليكم طريق الوصول إلى اللّه فان اللّه طيب لا يقبل الا الطيب وكل مأكول ومشروب وملبوس ومقول ومعقول ومعمول طلبتموه بحظ من الحظوظ فقد لوثتموه للوث داعى الوجود فهو من الخبيثات لا يصلح الا للخبيثين وما طلبتموه بالحق للقيام بأداء الحقوق مطيبا بنفحات الشهود فهو من الطيبات لا يصلح الا للطيبين وفي قوله
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
إشارة إلى أنه تعالى يحاسب العباد على أعمالهم قبل ان يفرغوا منها ويجازيهم في الحال بالإحسان احسان القربة ورفعة الدرجة وجذبة العناية وبالإساءة إساءة البعد والطرد إلى السفل والخذلان : ونعم ما قيل [ هر كه كند بخود كند ور همه نيك بد كند ] قال الصائب
چرا ز غير شكايت كنم كه همچو حباب * هميشه خانه خراب هواي خويشتنم
الْيَوْمَ
أراد به الزمان الحاضر وما يتصل به من الأزمنة الماضية والآتية أو يوم النزول
أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
وهي ما لم تستخبثه الطباع السليمة وهي طباع أهل المروءة والأخلاق الجميلة أو ما لم يدل نص شارع ولا قياس مجتهد على حرمته
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
اى