تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
المطوية على الشرور التي يعلمها اللّه تعالى أو في أنفسهم خاليا بهم ليس معهم غيرهم مسارا بالنصيحة لأنها في السر أنجع
قَوْلًا بَلِيغاً
مؤثرا واصلا إلى كنه المراد مطابقا لما سيق له المقصود والقول البليغ بان يقول إن اللّه يعلم سركم وما في قلوبكم فلا يغنى عنكم اخفاؤه فأصلحوا أنفسكم وطهروا قلوبكم من رذيلة الكفر وداووها من مرض النفاق والا انزل اللّه بكم ما انزل بالمجاهرين بالشرك وشرا من ذلك وأغلظ عسى ان تنجع فيهم الموعظة
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ
اى وما أرسلنا رسولا من الرسل لشئ من الأشياء الا ليطاع بسبب اذنه تعالى في طاعته وامره المبعوث إليهم بان يطيعوه ويتبعوه لأنه مؤد عنه تعالى وطاعته طاعة اللّه ومعصيته معصية اللّه
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
وعرضوها للعذاب بترك طاعتك والتحاكم إلى غيرك
جاؤُكَ
تائبين من النفاق
فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ
بالتوبة والإخلاص
وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ
بان يسأل اللّه ان يغفر لهم عند توبتهم . فان قلت لو تابوا على وجه صحيح لقبلت توبتهم فما الفائدة في ضم استغفار الرسول إلى استغفارهم . قلت التحاكم إلى الطاغوت كان مخالفة لحكم اللّه وكان أيضا إساءة إلى الرسول عليه السلام وادخالا للغم إلى قلبه عليه السلام ومن كان ذنبه كذلك وجب عليه الاعتذار عن ذلك الغير
لَوَجَدُوا اللَّهَ
لصادفوه حال كونه تعالى
تَوَّاباً
مبالغا في قبول التوبة
رَحِيماً
مبالغا في التفضيل عليهم بالرحمة بدل من توابا
فَلا
اى ليس الأمر كما يزعمون أنهم آمنوا وهم يخالفون حكمك ثم استأنف القسم فقال
وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ
اى يجعلونك حكما يا محمد ويترافعوا إليك
فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
اى فيما اختلف بينهم من الأمور واختلط ومنه الشجر لتداخل أغصانه
ثُمَّ لا يَجِدُوا
عطف على مقدر ينساق اليه الكلام اى فتقضى بينهم ثم لا يجدوا
فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً
ضيقا
مِمَّا قَضَيْتَ
اى مما قضيت به يعنى يرضون بقضائك ولا تضيق صدورهم من حكمك
وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
وينقادوا لك انقيادا بظاهرهم وباطنهم . وفي هذه الآيات دلائل على أن من رد شيأ من أوامر اللّه وأوامر الرسول صلى اللّه عليه وسلم فهو خارج عن الإسلام سواء رده من جهة الشك أو من جهة التمرد وذلك يوجب صحة ما ذهبت الصحابة اليه من الحكم بارتداد مانعى الزكاة وقتلهم وسبى ذراريهم فاتباع الرسول عليه السلام فرض عين في الفرائض العينية وفرض كفاية في الفروض على سبيل الكفاية وواجب في الواجبات وسنة في السنن وهكذا ومخالفته تزيل نعمة الإسلام
خلاف پيمبر كسى ره كزيد * كه هركز بمنزل نخواهد رسيد
فالنبي صلى اللّه عليه وسلم هو الدليل في طريق الحق ومخالفة الدليل ضلالة : قال الحافظ
بكوى عشق منه بي دليل راه قدم * كه من بخويش نمودم صد اهتمام ونشد
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تابعا لما جئت به ) وقال عليه السلام ( من ضيع سنتي ) اى جعلها ضائعة بعدم اتباعها ( حرمت عليه شفاعتي ) وقال صلى اللّه عليه وسلم ( من حفظ سنتي أكرمه اللّه تعالى بأربع خصال . المحبة في قلوب البررة . والهيبة في قلوب الفجرة . والسعة في الرزق . والثقة في الدين ) فإنما أمته من اتبعه ولا يتبعه إلا من اعرض عن الدنيا فإنه عليه السلام ما دعا الا إلى اللّه تعالى