تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ثم إن من كان حاكما وجب عليه ان يحكم بالعدل ويؤدى الأمانات إلى أهلها . قال الحسن ان اللّه أخذ على الحكام ثلاثا ان لا يتبعوا الهوى وان يخشوه ولا يخشوه الناس وان لا يشتروا بآياته ثمنا قليلا قال صلى اللّه عليه وسلم ( ينادى مناد يوم القيامة اين الظلمة واين أعوان الظلمة فيجمعون كلهم حتى من برى لهم قلما أو لاق لهم دواة فيجمعون ويلقون في النار ) : قال السعدي قدس سره
جهان نماند وآثار معدلت ماند * بخير كوش وصلاح وبعدل كوش وكرم
كه ملك ودولت ضحاك مردمان آزار * نماند وتا بقيامت برو بماند رقم
قال عليه السلام ( من دل سلطانا على الجور كان مع هامان وكان هو والسلطان من أشد أهل النار عذابا ) فمقتضى الايمان هو العدل والسببية للصلاح ونظام العالم واجراء الشرع والاحتراز عن الرشوة فان من أخذها لا يسامح في الشرع . وغضب الإسكندر يوما على بعض شعرائه فاقضاه وفرق ماله في أصحابه فقيل له في ذلك فقال اما اقضائى له فلجرمه واما تفريقى ماله في أصحابه فلئلا يشفعوا فيه فانظر كيف كان أخذ المال سببا لعدم الشفاعة لأنهم لو استشفعوا في حقه فشفعوا لزم الاسترداد فلما طعموا تركوا الشفاعة
از تو كر انصاف آيد در وجود * به كه عمرى در ركوع ودر سجود
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
وهم أمراء الحق وولاة العدل كالخلفاء الراشدين ومن يقتدى بهم من المهتدين واما أمراء الجور فبمعزل من استحقاق العطف على اللّه والرسول في وجوب الطاعة فإنهم اللصوص المتغلبة لاخذهم أموال الناس بالقهر والغلبة وانما أفرد بالذكر طاعة اللّه ثم جمع طاعة الرسول مع طاعة أولى الأمر حيث قال تعالى
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
ولم يقل وأطيعوا أولى الأمر منكم تعليما للأدب وهو ان لا يجمعوا في الذكر بين اسمه سبحانه وبين اسم غيره واما إذا آل الأمر إلى المخلوقين فيجوز
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ
أصل النزع الجذب لان المتنازعين يجذب كل واحد منهما إلى غير جهة صاحبه اى ان اختلفتم أنتم وأولوا الأمر منكم في امر من أمور الدين
فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ
فارجعوا فيه إلى كتاب اللّه
وَالرَّسُولِ
اى إلى سنته صلى اللّه عليه وسلم . وتعلق أصحاب الظواهر بظاهر هذه الآية في ان الاجتهاد والقياس لا يجوز لان اللّه تعالى امر بالرجوع إلى الكتاب والسنة ولا يوجد في كل حادثة نص ظاهر فعلم أنه امر بالنظر في مودوعاته والعمل على مدلولاته ومقتضياته ولكن الآية في الحقيقة دليل على حجة القياس كيف لا ورد المختلف فيه إلى المنصوص عليه انما يكون بالتمثيل والبناء عليه وهو المعنى بالقياس ويؤيده الأمر به بعد الأمر بطاعة اللّه وطاعة رسوله صلى اللّه عليه وسلم فإنه يدل على أن الاحكام ثلاثة ثابت بالكتاب وثابت بالسنة وثابت بالرد إليهما بالقياس
إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
فان الايمان بهما يوجب ذلك اما الايمان باللّه فظاهر واما الايمان باليوم الآخر فلما فيه من العقاب على المخالفة
ذلِكَ
اى الرد إلى الكتاب والسنة
خَيْرٌ
لكم