تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
من التنازع وأصلح
وَأَحْسَنُ
في نفسه
تَأْوِيلًا
اى عاقبة ومآلا . ودلت الآية على أن طاعة الأمراء واجبة إذا وافقوا الحق فإذا خالفوه فلا طاعة لهم قال صلى اللّه عليه وسلم ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) وقال صلى اللّه عليه وسلم ( من عامل الناس فلم يظلمهم ومن حدثهم فلم يكذبهم ومن وعدهم فلم يخلفهم فهو من كملت مروءته وظهرت عدالته ووجبت اخوته ) ولا بد للأمراء من خوف اللّه وخشيته بإجراء الشرائع والاحكام واتباع سنن النبي عليه السلام حتى يملأ اللّه قلوب الناظرين إليهم رعبا وهيبة فحينئذ لا يحتاجون إلى محافظة الصورة والهيئة الظاهرة - روى - ان كلب الروم أرسل إلى عمر رضى اللّه عنه هدايا من الثياب والجبة فلما دخل الرسول إلى المدينة قال اين دار الخليفة وبناؤه فقيل ليس له دار عظيم كما توهمت انما له بيت صغير فدلوه عليه فاتاه فوجد له بيتا صغيرا حقيرا قد اسود بابه لطول الزمان فطلبه فلم يصادفه وقيل إنه خرج إلى السوق لحاجته وحوائج المسلمين اى للاحتساب فخرج الرسول إلى طلبه فوجده نائما تحت ظل حائط قد توسد بالدرة فلما رآه قال عدلت فامنت فنمت حيث شئت وامراؤنا ظلموا فاحتاجوا إلى الحصون والجيوش : قال السعدي قدس سره
پادشاهى كه طرح ظلم افكند * پاى ديوار ملك خويش بكند
نكند جور پيشه سلطاني * كه نيايد ز گرگ چوبانى
ومن كلام أردشير الدين أساس الملك والعدل حارسه فما لم يكن له أس فمهدوم وما لم يكن له حارس فضائع - وروى - اى أنوشيروان كان له عامل على ناحية فكتب اليه يعلمه بجودة الريع ويستأذنه في الزيادة على الرسوم فامسك عن اجابته فعاوده العامل في ذلك فكتب اليه قد كان في ترك إجابتك ما حسبتك تنزجر به عن تكليف ما لم تؤمر به فاذن قد أبيت الا تماديا في سوء الأدب فاقطع احدى أذنيك واكفف عما ليس من شأنك فقطع العامل اذنه وسكت عن ذلك الأمر وبالجملة فالظلم عار وجزاؤه نار والاجتناب منه واجب على كل عاقل وإذا كان نية المؤمن العدل فليجانب أهل الظلم وليجتنب عن اطاعتهم فان الإطاعة لأهل الحق لا لغيرهم قال عليه السلام ( من أطاعني فقد أطاع اللّه ومن عصاني فقد عصى اللّه ومن يطع الأمير العادل فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني ) . واعلم أن الولاة انما يكونون على حسب اعمال الرعايا وأحوالهم صلاحا وفسادا - روى - انه قيل للحجاج بن يوسف لم لا تعدل مثل عمر وأنت قد أدركت خلافته أفلم تر عدله وصلاحه فقال في جوابهم تباذروا اى كونوا كأبى ذر في الزهد والتقوى أتعمر لكم اى أعاملكم معاملة عمر في العدل والانصاف وفي الحديث ( كما تكونون يولى عليكم أحدكم ) يعنى ان تكونوا صالحين فيجعل وليكم رجلا صالحا وان تكونوا طالحين فيجعل وليكم رجلا طالحا - وروى - ان موسى عليه السلام ناجى ربه فقال يا رب ما علامة رضاك من سخطك فأوحى اليه [ إذا استعملت على الناس خيارهم فهو علامة رضايى وإذا استعملت شرارهم فهو علامة سخطي ] . ثم اعلم بان المراد بأولى الأمر في الحقيقة المشايخ الواصلون ومن بيده امر التربية فان أولى امر المريد شيخه في التربية فينبغي للمريد في كل وارد حق يدق باب قلبه أو إشارة أو الهام أو واقعة تنبئ عن اعمال أو أحوال في حقه ان يضرب على محك نظر شيخه فما يرى فيه الشيخ من المصالح ويشير اليه أو يحكم عليه يكون