منقادا لأوامره ونواهيه لأنه أولوا امره . واما الشيخ فأولوا امره الكتاب والسنة فينبغي له ان ما سنح له من الغيب بوارد الحق من الكشوف والشواهد والاسرار والحقائق يضرب على محك الكتاب والسنة فما صدقاه ويحكمان عليه فيقبله والا فلا لان الطريقة مقيدة بالكتاب والسنة كذا ذكره الشيخ الكامل نجم الدين الكبرى في تأويلاته
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ
اى يدعون والمراد بالزعم هنا الكذب لان الآية نزلت في المنافقين
أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
اى بالقرآن
وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
اى بالتوراة وغيرها من الكتب المنزلة وكأنه قيل ماذا يفعلون فقيل
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ
عن ابن عباس ان منافقا خاصم يهوديا فدعاه اليهودي إلى النبي عليه السلام لأنه كان يقضى بالحق ولا يلتفت إلى الرشوة ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف لأنه كان شديد الرغبة إلى الرشوة واليهودي كان محقا والمنافق كان مبطلا ثم أصر اليهودي على قوله فاحتكما إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فحكم لليهودي فلم يرض المنافق وقال نتحاكم إلى عمر فقال اليهودي لعمر قضى لي رسول اللّه فلم يرض بقضائه وخاصم إليك فقال عمر للمنافق أكذلك فقال نعم فقال مكانكما حتى اخرج اليكما فدخل فاشتمل على سيفه ثم خرج فضرب به عنق المنافق حتى مات وقال هكذا أقضي لمن لم يرض بقضاء اللّه وقضاء رسوله فنزلت فهبط جبرائيل عليه السلام وقال إن عمر فرق بين الحق والباطل فسمى الفاروق فالطاغوت كعب بن الأشرف سمى به لا فراطه في الطغيان وعداوة الرسول وفي معناه ومن يحكم بالباطل ويؤثر لأجله
وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
اى والحال انهم قد أمروا ان يتبرأ ومن الطاغوت
وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ
اى كعب بن الأشرف أو حقيقة الشيطان عطف على يريدون
أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً
اى اضلالا بعيدا لا غاية له فلا يهتدون
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ
اى للمنافقين
تَعالَوْا
اى جيئوا
إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ
اى إلى ما امره في كتابه
وَإِلَى الرَّسُولِ
وإلى ما امره رسوله
رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ
اظهار المنافقين في مقام الإضمار للتسجيل عليهم بالنفاق وذمهم به والاشعار بعلة الحكم والرؤية بصرية
يَصُدُّونَ عَنْكَ
حال من المنافقين
صُدُوداً
اى يعرضون عنك إعراضا وأي اعراض
فَكَيْفَ
يكون حالهم وكيف يصنعون يعنى انهم يعجزون عند ذلك فلا يصدرون امرا ولا يوردونه
إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ
اى وقت إصابة المصيبة إياهم بافتضاحهم بظهور نفاقهم
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
بسبب ما عملوا من الجنايات التي من جملتها التحاكم إلى الطاغوت وعدم الرضى بحكم الرسول
ثُمَّ جاؤُكَ
للاعتذار عما صنعوا من القبائح وهو عطف على أصابتهم
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ
حال من فاعل جاؤوك
إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً
اى ما أردنا بتحاكمنا إلى غيرك الا الفصل بالوجه الحسن والتوفيق بين الخصمين ولم نرد مخالفة لك ولا سخطا لحكمك فلا تؤاخذنا بما فعلنا وهذا وعيد لهم على ما فعلوا وانهم سيندمون عليه حين لا ينفعهم الندم ولا يغنى عنهم الاعتذار
أُولئِكَ
اى المنافقون
الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ
من النفاق فلا يغنى عنهم الكتمان والحلف الكاذب من العقاب
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
اى لا تقبل اعتذارهم ولا تفرج عنهم بدعائك
وَعِظْهُمْ
اى ازجرهم عن النفاق والكيد
وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ
اى في حق أنفسهم الخبيثة وقلوبهم