تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ما لم يعلم ) . واعلم أن قتل النفس في الحقيقة قمع هواها التي هي حياتها وإفناء صفاتها والخروج من الديار خروج من المقامات التي سكنت القلوب بها وألفتها من الصبر والتوكل والرضى والتسليم وأمثالها لكونها حاجبة عن التوحيد والفناء في الذات كما قال الحسين بن منصور لإبراهيم بن أدهم حين سأله عن حاله واجابه بقوله أدور في الصحارى وأطوف في البراري بحيث لاماء ولا شجر ولا روض ولا مطر هل حالي حال التوكل أولا فقال إذا فنيت عمرك في عمران باطنك فأين الفناء في التوحيد
جان عارف دوست را طالب شده * نور حق با هستيش غالب شده
پرتو ذات از حجاب كبريا * كرده أو را غرهء بحر فنا
وعن إبراهيم بن أدهم قال دخلت جبل لبنان فإذا انا بشاب قائم وهو يقول يا من شوقى اليه وقلبي محب له ونفسي له خادم وكلى فناء في إرادتك ومشيئتك فأنت ولا غيرك متى تنجينى من هذه العذرة قلت رحمك اللّه ما علامة حب اللّه قال اشتهاء لقائه قلت فما علامة المشتاق قال لاله قرار ولا سكون في ليل ولا نهار من شوقه إلى ربه قلت فما علامة الفاني قال لا يعرف الصديق من العدو ولا الحلو من المر من فنائه عن رسمه ونفسه وجسمه قلت فما علامة الخادم قال إنه يرفع قلبه وجوارحه وطمعه من ثواب اللّه : قال الحافظ قدس سره
تو بندگى چو كدايان بشرط مزد مكن * كه دوست خود روش بنده پرورى داند
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( لا يكونن أحدكم كالعبد السوء ان خاف عمل ولا كالأجير السوء ان لم يعط لم يعمل ) وبالجملة انه لا بد للسالك من إقامة وظائف العبادات والأوراد فان اللّه أودع أنوار الملكوت في أصناف الطاعات فان من فاته صنف أو أعوزه من الموافقات جنس فقد من النور بمقدار ذلك وليس للوصول سبيل ولا إلى الفناء دليل غير العبودية وترك ما سوى الحق
بشب حلاج را ديدند در خواب * بريده سر بكف بر جام جلاب
بدو كفتند چونى سر بريده * بگو تا چيست اين جام كزيده
چنين گفت أو كه سلطان نكونام * بدست سر بريده ميدهد جام
كسى اين جام معنى ميكند نوش * كه كرد أول سر خود را فراموش
كما قيل من لم يركب الأهوال لم ينل الأموال فيا أيها العبد الذي لا يفعل ما يوعظ به ولا يخاف من ربه كيف تركت ما هو خير لك وأعرضت عما ينفعك فليس لك الآن الا التوبة عما يوقعك في المعاصي والمنهيات والرجوع إلى اللّه بالطاعات والعبادات والفناء عن الذات بالاصغاء إلى المرشد الرشيد الواصل إلى سر التفريد وقبول امره وعظته وتسليم النفس إلى تربيته ودوام المراقبة في الطريق ومن اللّه التوفيق
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ
والمراد بالطاعة هو الانقياد التام والامتثال الكامل بجميع الأوامر والنواهي - روى - ان ثوبان مولى رسول اللّه أتاه يوما وقد تغير وجهه ونحل جسمه فسأله عن حاله فقال ما بي من وجع غير انى إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة على لقائك ثم ذكرت الآخرة فخفت ان لا أراك هناك لانى