تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
عرفت انك ترفع مع النبيين وان أدخلت الجنة كنت في منزل دون منزلتك وان لم ادخل فذاك حين لا أراك ابدا فنزلت فقال صلى اللّه عليه وسلم ( والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى أكون أحب اليه من نفسه وأبويه وأهله وولده والناس أجمعين )
فَأُولئِكَ
إشارة إلى المطيعين
مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
اى أتم اللّه عليهم النعمة وهذا ترغيب للمؤمنين في الطاعة حيث وعدوا مرافقة أقرب عباد إلى اللّه وأرفعهم درجات عنده
مِنَ النَّبِيِّينَ
بيان للمنعم عليهم وهم الفائزون بكمال العلم والعمل المتجاوزون حد الكمال إلى درجة التكميل
وَالصِّدِّيقِينَ
المبالغين في الصدق والإخلاص في الأقوال والافعال الذين صعدت نفوسهم تارة بمراقى النظر في الحجج والآيات وأخرى بمعارج التصفية والرياضات إلى أوج العرفان حتى اطلعوا على الأشياء وأخبروا عنها على ما هي عليها
وَالشُّهَداءِ
الذين أدى بهم الحرص على الطاعة والجد في اظهار الحق حتى بذلوا مهجهم في إعلاء كلمة اللّه
وَالصَّالِحِينَ
الذين صرفوا أعمارهم في طاعته وأموالهم في مرضاته وليس المراد بالمعية الاتحاد في الدرجة لان التساوي بين الفاضل والمفضول لا يجوز ولا مطلق الاشتراك في دخول الجنة بل كونهم فيها بحيث يتمكن كل واحد منهم من رؤية الآخر وزيارته متى أراد وان بعد ما بينهما من المسافة
وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
في معنى التعجب كأنه قيل وما أحسن أولئك رفيقا اى النبيين ومن بعدهم ورفيقا تمييز وافراده لما انه كالصديق والخليط والرسول يستوى فيه الواحد والمتعدد والرفيق الصاحب مأخوذ من الرفق وهو لين الجانب واللطافة في المعاشرة قولا وفعلا
ذلِكَ الْفَضْلُ
مبتدأ والفضل صفته وهو إشارة إلى ما للمطيعين من عظيم الاجر ومزيد الهداية ومرافقة هؤلاء المنعم عليهم
مِنَ اللَّهِ
خبره اى لا من غيره
وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً
بجزاء من أطاعه وبمقادير الفضل واستحقاق أهله . وهذه الآية عامة في جميع المكلفين إذ خصوص السبب لا يقدح في عموم اللفظ فكل من أطاع اللّه وأطاع الرسول فقد فاز بالدرجات والمراتب الشريفة عند اللّه تعالى - روى - عن بعض الصالحين أنه قال أخذتني ذات ليلة سنة فنمت فرأيت في منامي كأن القيامة قد قامت وكأن الناس يحاسبون فقوم يمضى بهم إلى الجنة وقوم يمضى بهم إلى النار قال فاتيت الجنة فناديت يا أهل الجنة بما ذا نلتم سكنى الجنان في محل الرضوان فقالوا لي بطاعة الرحمان ومخالفة الشيطان ثم أتيت باب النار فناديت يا أهل النار بما ذا نلتم النار قالوا بطاعة الشيطان ومخالفة الرحمان
كجا سر بر آريم أزين عار وننك * كه با أو بصلحيم وبا حق بجنگ
نظر دوست تا در كند سوى تو * چو در روى دشمن بود روى تو
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ) قيل ومن أبى قال ( من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى ) فعلى المرء ان يتبع الرسول ويتبع أولياء اللّه فان الأنبياء لهم وحي الهى والأولياء لهم الهام رباني والاتباع لهم لا يخلو عن الاتباع للرسول قال عليه السلام ( المرء مع من أحب ) فان أحب الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين كان معهم في الجنة . وفي الآية تنبيه على أنه ينبغي للعبد ان لا يتأخر من مرتبة الصلاح بل يسعى في تكميل الصلاح ثم يترقى إلى مرتبة الشهادة ثم إلى الصديقة وليس بين النبوة وبين الصديقية