تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ
اى نعم شيأ ينصحكم به تأدية الأمانة والحكم بالعدل فما نكرة بمعنى شئ ويعظكم به صفته والمخصوص بالمدح محذوف
إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً
لما بقوله الخزنة
بَصِيراً
بما تعمله الأمناء اى اعملوا بأمر اللّه ووعظه فإنه اعلم بالمسموعات والمبصرات يجازيكم على ما يصدر منكم . اعلم أن الأمانة عبارة عما إذا وجب لغيرك عليك حق فاديت ذلك الحق اليه . والحكم بالحق عبارة عما إذا وجب للانسان على غيره حق فامرت من وجب عليه ذلك الحق بان يدفع إلى من له ذلك الحق ولما كان الترتيب الصحيح ان يبذل الإنسان نفسه في جلب المنافع ودفع المضار ثم يشتغل بحال غيره لا جرم انه تعالى ذكر الأمر بالأمانة أولا ثم بعده ذكر الأمر بالحكم بالحق ونزول هذه الآية عند القصة المذكورة لا يوجب كونها مخصوصة بهذه القصة بل يدخل فيه جميع أنواع الأمانات . فاعلم أن معاملة الإنسان اما أن تكون مع ربه أو مع سائر العباد أو مع نفسه ولا بد من رعاية الأمانة في جميع هذه الأقسام الثلاثة . اما رعاية الأمانة مع الرب فهي فعل المأمورات وترك المنهيات وهذا بحر لا ساحل له قال ابن مسعود الأمانة في كل شئ لازمة في الوضوء والجنابة والصلاة والزكاة والصوم وغير ذلك . مثلا ان أمانة اللسان ان لا يستعمله في الكذب والغيبة والنميمة والكفر والبدعة والفحش وغيرها . وأمانة العينين ان لا يستعملها في النظر إلى الحرام . وأمانة السمع ان لا يستعمله في سماع الملاهي والمناهي واستماع الفحش والأكاذيب وغيرها وكذا القول في جميع الأعضاء : قال السعدي قدس سره
زبان از بهر شكر وسپاش * بغيبت نكرداندش حق شناس
كذركاه قرآن وپندست كوش * به بهتان وباطل شنيدن مكوش
دو چشم از پى صنع بارى نكوست * نه عيب برادر بود گير دوست
واما القسم الثاني وهو رعاية الأمانة مع سائر الخلق فيدخل فيه رد الودائع ويدخل فيه ترك التطفيف في الكيل والوزن ويدخل فيه ان لا يفشى على الناس عيوبهم ويدخل فيه عدل الأمراء مع رعيتهم وعد العلماء مع العوام بان يرشدوهم إلى اعتقادات واعمال تنفعهم في دنياهم وأخراهم ويدخل فيه أمانة الزوجة للزوج في حفظ فرجها وفي ان لا تلحق بالزوج ولدا تولد من غيره وفي اخبارها عن انقضاء عدتها . واما القسم الثالث وهو أمانة الإنسان مع نفسه وهو ان لا يفعل الا ما هو الأنفع والأصلح له في الدين والدنيا وان لا يقدم بسبب الشهوة والغضب على ما يضره في الآخرة ولهذا قال صلى اللّه عليه وسلم ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) قال عليه السلام ( لا ايمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له ) فعلى العبد المؤمن ان يؤدى الأمانات كلها ما استطاع ويتعظ بمواعظ الحق في كل زمان فان الوعظ نافع جدا
امروز قدر پند عزيزان شناختم * يا رب روان ناصح ما از تو شاد باد
قاله الحافظ : وقال في موضع
پند حكيم محض صوابست ومحض خير * فروخنده بخت آنكه بسمع رضا شنيد