تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
دون الأنانية فان اللّه لا يغفر بمراتب المغفرة ان يشرك به بمراتب الشرك ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء اى لمن يشاء المغفرة فيستغفر اللّه تعالى من مراتب الشرك فيغفر له بمراتب المغفرة ومن يشرك باللّه بمراتب الشرك فقد افترى اثما عظيما اى جعل بينه وبين اللّه حجابا من اثبات وجود الأشياء وأنانيته وهي أعظم الحجب كما قيل وجودك ذنب لا يقاس به ذنب
نيستى جولانكه أهل دلست * شاهراه عاشقان كاملست
چون وجودت محو كردى از ميان * نور وحدت چشم دل را شد عيان
شرك رهزن باشد اى دل در طريق * ذكر توحيد خدا را كن رفيق
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ
خطاب للنبي عليه السلام على وجه التعجيب اى ألم تنظر إلى اليهود الذين يطهرون نفوسهم من الذنوب وألسنتهم ولم يزكوها حقيقة بقولهم نحن أبناء اللّه واحباؤه وبقولهم نحن كالأولاد الصغار فهل عليهم ذنب اى انظر إليهم وتعجب من حالهم وادعائهم انهم أزكياء عند اللّه مع ما هم عليه من الكفر والإثم العظيم واللفظ عام يشتمل كل من زكى نفسه ووصفها بزيادة التقوى والطاعة والزلفى عند اللّه ففيه تحذير من إعجاب المرء بعمله
بَلِ اللَّهُ
يعنى هم لا يزكونها في الحقيقة لكذبهم وبطلان اعتقادهم بل اللّه
يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ
تزكيته ممن يستأهلها من المرتضين من عباده المؤمنين فإنه العالم بما ينطوى عليه الإنسان من حسن وقبيح وقد وصفهم بما هم متصفون به من القبائح
وَلا يُظْلَمُونَ
اى يعاقبون بتلك الفعلة القبيحة ولا يظلمون في ذلك العقاب
فَتِيلًا
اى أدنى ظلم وأصغره وهو الخيط الذي في شق النواة يضرب به المثل في القلة والحقارة والظلم في حق المعاقب الزيادة على حقه وفي حق المثاب النقصان منه
انْظُرْ كَيْفَ
اى في أي حال أو على أي حال
يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
في زعمهم انهم أبناء اللّه وأزكياء عنده والتصريح بالكذب مع أن الافتراء لا يكون الا كذبا للمبالغة في تقبيح حالهم
وَكَفى بِهِ
بافترائهم هذا من حيث هو افتراء عليه تعالى مع قطع النظر عن مقارنته لتزكية أنفسهم وسائر آثامهم العظام
إِثْماً مُبِيناً
ظاهرا بينا كونه اثما والمعنى كفى بذلك وحده في كونهم أشد اثما من كل كفار أثيم ولو لم يكن لهم من الذنوب الا هذا الافتراء لكان اثما عظيما ونصب اثما مبينا على التمييز . قال الامام أبو منصور رحمه اللّه قول الرجل انا مؤمن ليس بتزكية النفس بل اخبار عن شئ أكرم به وانما التزكية ان يرى نفسه تقيا صالحا ويمدح به . قال السرى قدس سره من تزين للناس بما ليس فيه سقط من عين اللّه تعالى . فيجب على العبد المؤمن ان يمتنع عن مدح نفسه ألا يرى إلى قوله عليه السلام ( انا سيد ولد آدم ) كيف عقبه بقوله ( ولا فخر ) اى لست أقول هذا تفاخرا كما يقصده الناس بالثناء على أنفسهم لان افتخاره عليه السلام كان باللّه وتقربه من اللّه لا بكونه مقدما على أولاد آدم كما أن المقبول عند الملك قبولا عظيما انما يكون بقبوله إياه وبه يفرح لا بتقديمه على بعض رعاياه
اگر مردى از مردئ خود مكوى * نه هر شهسوارى بدر برد كوى