تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
باللّه . قال الشيخ أبو الحسن رضى اللّه عنه العلوم كالدنانير والدراهم ان شاء نفعك بها وان شاء أضرك معها والعلم ان قارنته الخشية فلك اجره وثوابه وحصول النفع به والا فعليك وزره وعقابه وقيام الحجة به وعلامة خشية اللّه ترك الدنيا والخلق ومحاربة النفس والشيطان : قال الشيخ السعدي قدس سره
دعوى كنى كه بر ترم از ديكران بعلم * چون كبر كردى از همه دونان فرو ترى
شاخ درخت علم ندانم بجز عمل * تا علم با عمل نكنى شاخ بي برى
علم آدميتست وجوانمردى وأدب * ور نه بدى بصورت انسان برابرى
ترك هواست كشتئ درياى معرفت * عارف بذات شو نه بدين قلندرى
هر علم را كه كار نه بندى چه فائده * چشم از براي آن بود آخر كه بنگرى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
اى التوراة
آمِنُوا بِما نَزَّلْنا
من القرآن حال كونه
مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ
من التوراة ومعنى تصديقه إياها نزوله حسبما نعت لهم فيها أو كونه موافقا لها في القصص والمواعيد والدعوة إلى التوحيد والعدل بين الناس والنهى عن المعاصي والفواحش واما ما يتراءى من مخالفته لها في جزئيات الاحكام بسبب تفاوت الأمم بالاعصار فليست بمخالفة في الحقيقة بل هي عين الموافقة من حيث إن كلامنهما حق بالإضافة إلى عصره متضمن للحكمة التي عليها يدور فلك التشريع حتى لو تأخر نزول المتقدم لنزل على وفق المتأخر ولو تقدم نزول المتأخر لوافق المتقدم قطعا ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم ( لو كان موسى حيا لما وسعه الا اتباعى )
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً
الطمس محو الآثار وإزالة الاعلام اى آمنوا من قبل ان نمحو تخطيط صورها ونزيل آثارها من عين وحاجب وانف وفم
فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها
فنجعلنا على هيئة إدبارها وهي الاقفاء مطموسة مثلها وهذا معنى قول ابن عباس رضى اللّه عنهما نجعلها كخف البعير وحافر الدابة فتكون الفاء للتسبيب اى بان نردها على أدبارها أو ننكسها بعد الطمس فنردها إلى موضع الاقفاء والاقفاء إلى موضعها على أنهم توعدوا بعقابين أحدهما عقيب الآخر طمسها ثم ردها على أدبارها
أَوْ نَلْعَنَهُمْ
أو نخزى أصحاب الوجوه بالمسخ
كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ
مسخناهم قردة وخنازير ووقوع الوعيد مشروط بالايمان ومعلق به وجودا وعدما بمعنى ان وجد منهم الايمان لم يقع والا وقع وقد وجد الايمان منهم حيث آمن ناس منهم فلم يقع الوعيد
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ
اى عذابه
مَفْعُولًا
كائنا لا محالة وهذا وعيد شديد لهم يعنى أنتم تعلمون انه كان تهديد اللّه في الأمم السالفة واقعا لا محالة فكونوا على حذر من هذا الوعيد وارجعوا عن الكفر إلى الايمان والإقرار بالتوبة والاستغفار . اعلم أن المسخ قد وقع في هذه الأمة أيضا . ومنه ما روى عن أبي علقمة أنه قال كنت في قافلة عظيمة فامرنا رجلا نرتحل بأمره وننزل بأمره فنزلنا منزلا وهو يشتم أبا بكر وعمر فقلنا له في ذلك فلم يجب إلينا بشئ فلما أصبحنا واوقرنا وأصلحنا الراحلة لم يناد مناديه فجئناه ننظر ما حاله وما يصنع فإذا هو متربع وقد غطى رجليه بكساء له فكشفنا عنهما فإذا هو قد صار رجلاه كرجلى الخنازير فهيأنا راحلته وحملناه