فلأن الإلهية عبارة عن إيصال النعم والإحسان إلى العبيد فمن كره ذلك فكأنه أراد عزل الإله عن الإلهية وذلك محض الجهل ثم إن الحسد لا يحصل الا عند الفضيلة فكلما كانت فضيلة الإنسان أتم وأكمل كان حسد الحاسدين عليه أعظم : قال السعدي قدس سره
شور بختان بآرزو خواهد * مقبلانرا زوال نعمت وجاه
گر نبيند بروز شبپره چشم * چشمهء آفتاب را چه كناه
راست خواهى هزار چشم چنان * كور بهتر كه آفتاب سياه
ولا يسود الحسود والبخيل في جميع الزمان ألا ترى ان اللّه تعالى جعل بخل اليهود كالمانع من حصول الملك لهم فهما لا يجتمعان وذلك لان الانقياد للغير امر مكروه لذاته والإنسان لا يتحمل المكروه الا إذا وجد في مقابلته امرا مطلوبا مرغوبا فيه وجهات الحاجات محيطة بالناس فإذا صدر من انسان احسان إلى غيره صارت رغبة المحسن اليه في ذلك المال سببا لصيروته منقادا مطيعا له فلهذا قيل بالبر يستعبد الحر فاما إذا لم يوجد هذا بقيت النفرة الطبيعية عن الانقياد للغير خالصا من المعارض فلا يحصل الانقياد البتة : قال السعدي
خورش ده بگنجشك وكبك وحمام * كه يك روزت افتنده يأبى بدام
زر از بهر خوردن بود اى پسر * ز بهر نهادن چه سنك وچه زر
وقد شبه بعض الحكماء ابن آدم في حرصه على الجمع ووخامة عاقبته بدود القز الذي يكاد ينسج على نفسه بجهله حتى لا يكون له مخلص فيقتل نفسه ويصير القز لغيره فاللائق بشأن المؤمن القناعة بما رزقه الودود وترك الحرص والبذل من الموجود . وقيل لما عرج النبي عليه السلام اطلع على النار فرأى حظيرة فيها رجل لا تمسه النار فقال عليه السلام ( ما بال هذا الرجل في هذه الحظيرة لا تمسه النار ) فقال جبريل عليه السلام هذا حاتم طي صرف اللّه عنه عذاب جهنم بسخائه وجوده فالجود صارف عن المرء عذاب الدنيا والعقبى وباعث لوصول الملك في الأولى والأخرى . ثم إن الملك على ثلاثة أقسام . ملك على الظواهر فقط وهذا هو ملك الملوك . وملك على البواطن فقط فهذا هو ملك العلماء . وملك على الظواهر والبواطن معا وهذا هو ملك الأنبياء عليهم السلام فإذا كان الجود من لوازم الملك وجب في الأنبياء ان يكونوا في غاية الجود والكرم والرحمة والشفقة ليصير كل واحد من هذه الأخلاق سببا لانقياد الخلق لهم وامتثالهم لأوامرهم وكمال هذه الصفات كان حاصلا لمحمد عليه السلام
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا
القرآن وسائر المعجزات
سَوْفَ
كلمة تذكر للتهديد والوعيد يقال سوف افعل وتذكر للوعد أيضا فتفيد التأكيد
نُصْلِيهِمْ ناراً
ندخلهم نارا عظيمة هائلة
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ
اى احترقت
بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
غير يذكر ويراد به الضد تقول الليل غير النهار وأيضا يقال للمثل المتبدل تقول للماء الحار إذا برد هذا غيره وهو المراد هنا اى أعطيناهم مكان كل جلد محترق عند احتراقه جلدا جديدا مغايرا للمحترق صورة وان كان عينه مادة . والحاصل انه يعاد ذلك الجلد بعينه على صورة أخرى كقولك صغت من خاتمي خاتما غيره فالخاتم الثاني هو الأول