تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وأنتم أقرب إلى محمد منكم إلينا فلا نأمن مكركم فاسجدوا لآلهتنا حتى نطمئن إليكم ففعلوا فهذا ايمانهم بالجبت والطاغوت لأنهم سجدوا للأصنام وأطاعوا إبليس فيما فعلوا وقال أبو سفيان لكعب انك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ونحن أميون لا نعلم فأينا اهدى طريقا نحن أم محمد فقال ماذا يقول محمد قال يأمر بعبادة اللّه تعالى وحده وينهى عن الشرك قال وما دينكم قالوا نحن ولاة البيت نسقى الحاج ونقرى الضيف ونفك العاني وذكروا أفعالهم قال أنتم اهدى سبيلا وذلك قوله تعالى
وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
اى لأجلهم وفي حقهم
هؤُلاءِ
إشارة إلى الذين كفروا
أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا
اى أقوم دينا وارشد طريقة
أُولئِكَ
إشارة إلى القائلين
الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ
اى ابعدهم عن رحمته وطردهم
وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ
اى يعبده عن رحمته تعالى
فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً
يدفع عنه العذاب دنيويا كان أو أخرويا لا بشفاعة ولا بغيرها . وفيه تنصيص على حرمانهم مما طلبوا من قريش
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ
أم منقطعة ومعنى الهمزة انكار ان يكون لهم نصيب من الملك وجحد لما زعمت اليهود من أن ملك الدنيا سيصير إليهم
فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً
اى لو كان لهم نصيب من الملك فاذن لا يؤتون أحدا مقدار نقير وهو النقرة في ظهر النواة يضرب به المثل في القلة والحقارة وهذا هو البيان الكاشف عن كل حالهم فإنهم إذا بخلوا بالنقير وهم ملوك فما ظنك بهم إذا كانوا أذلاء متفاقدين
أَمْ يَحْسُدُونَ
منقطعة أيضا
النَّاسَ
بل أيحسدون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه
عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
يعنى النبوة والكتاب وازدياد العز والنصر يوما فيوما
فَقَدْ آتَيْنا
يعنى ان حسدهم المذكور في غاية القبح والبطلان فانا قد آتينا من قبل هذا
آلَ إِبْراهِيمَ
الذين هم أسلاف محمد صلى اللّه عليه وسلم وأبناء أعمامه
الْكِتابَ
المنزل من السماء
وَالْحِكْمَةَ
اى النبوة والعلم
وَآتَيْناهُمْ
مع ذلك
مُلْكاً عَظِيماً
لا يقادر قدره فكيف يستبعدون نبوته صلى اللّه عليه وسلم ويحسدونه على ايتائها قال ابن عباس رضى اللّه عنهما الملك في آل إبراهيم ملك يوسف وداود وسليمان عليهم السلام
فَمِنْهُمْ
من اليهود
مَنْ آمَنَ بِهِ
بمحمد عليه السلام
وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ
اى اعرض عنه ولم يؤمن به
وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً
نارا مسعورة اى موقدة يعذبون بها اى ان لم يعجلوا بالعقوبة فقد كفاهم ما أعد لهم من سعير جهنم . واعلم أن اللّه تعالى وصف اليهود في الآية المتقدمة بالجهل الشديد وهو اعتقادهم ان عبادة الأوثان أفضل من عبادة اللّه تعالى ثم وصفهم بالبخل والحسد . فالبخل هو ان لا يدفع إلى أحد شيأ مما آتاه اللّه من النعمة . والحسد هو ان يتمنى ان لا يعطى اللّه غيره شيأ من النعم فالبخل والحسد يشتركان في من يريد منع النعمة عن الغير . فاما البخيل فيمنع نعمة نفسه عن غيره . واما الحاسد فيريد ان يمنع نعمة اللّه عن عباده فهما شر الرذائل وسببهما الجهل . اما البخل فلأن بذل المال سبب لطهارة النفس ولحصول سعادة الآخرة وحبس المال سبب لحصول مال الدنيا في يده فالبخل يدعوك إلى الدنيا ويمنعك عن الآخرة والجود يدعوك إلى الآخرة ويمنعك عن الدنيا ولا شك ان ترجيح الدنيا على الآخرة لا يكون إلا من محض الجهل . واما الحسد