الشرع والمروءة والمراد هاهنا النصفة في المبيت والنفقة والإجمال في القول ونحو ذلك
فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ
وسئمتم صحبتهن بمقتضى الطبيعة من غير أن يكون من قبلهن ما يوجب ذلك من الأمور المذكورة فلا تفارقوهن بمجرد كراهة النفس واصبروا على معاشرتهن
فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً
والمراد بالخير الكثير هاهنا الولد الصالح أو المحبة والألفة والصلاح في الدين وهو علة للجزاء أقيمت مقامه للايذان بقوة استلزامها إياه كأنه قيل فان كرهتموهن فاصبروا عليهن مع الكراهة فلعل لكم فيما تكرهونه خيرا كثيرا ليس فيما تحبونه . وعسى تامة رافعة لما بعدها مستغنية عن تقدير الخبر اى فقد قربت كراهتك شيأ وجعل اللّه فيه خيرا كثيرا فان النفس ربما تكره ما هو أصلح في الدين واحمد عاقبة وأدنى إلى الخير وتحب ما هو بخلافه فليكن نظركم إلى ما فيه خير وصلاح دون ما تهوى أنفسكم . اعلم أن معاشرتهن بالمعروف والصبر عليهن فيما لا يخالف رضى اللّه تعالى وإلا فالرد من مواضع الغيرة واجب فان الغيرة من اخلاق اللّه واخلاق الأنبياء والأولياء قال عليه السلام ( أتعجبون من غيرة سعد وانا أغير منه واللّه أغير منى ومن أجل غيرة اللّه حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) اى ما كان من اعمال الظاهر وهو ظاهر وأحوال الباطن وهو الركون إلى غير اللّه والطريق المنبئ عن الغيرة ان لا يدخل عليها الرجال ولا تخرج هي إلى الأسواق دون الحمام قال الامام قاضى خان دخول الحمام مشروع للرجال والنساء خلافا لما قاله البعض - روى - ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخل الحمام وتنوّر وخالد بن وليد دخل حمام حمص لكن انما يباح إذا لم يكن فيه انسان يكشف العورة انتهى والناس في زماننا لا يمتنعون عن كشف العورة أعاليهم وأسافلهم فالمتقى يجتنب عن الدخول في الحمام من غير عذر والحاصل ان المرأة إذا برئت من مواقع الخلل واتصفت بالعفة فعلى الزوج ان يعاشرها بالمعروف ويصبر على سائر أوضاعها وسوء خلقها بخلاف ما إذا كانت غير ذلك : قال الشيخ السعدي
چو مستور باشد زن خوبروى * بديدار أو در بهشت است شوى
اگر پارسا باشد وخوش سخن * نگه در نكويى وزشتى مكن
چو زن راه بازار گيرد بزن * وگرنه تو در خانه بنشين چو زن
ز بيگانگان چشم زن كور باد * چو بيرون شد از خانه در كور باد
شكوهى نماند دران خاندان * كه بانگ خروش آيد از ماكيان
گريز از كفش در دهان نهنگ * كه مردن به از زندگانى به ننگ
ثم اعلم أن معاملة النساء أصعب من معاملة الرجال لا نهن ارق دينا وأضعف عقلا وأضيق خلقا فحسن معاشرتهن والصبر عليهن مما يحسن الأخلاق فلا جرم يعد الصابر من المجاهدين في سبيل اللّه وكان عليه السلام يحسن المعاشرة مع أزواجه المطهرة - روى - ان بعض المتعبدين كان يحسن القيام على زوجته إلى أن ماتت وعرض عليه التزوج فامتنع وقال الوحدة أروح لقلبى قال فرأيت في المنام بعد جمعة من وفاتها كأن أبواب السماء قد فتحت وكأن رجالا ينزلون ويسيرون في الهواء يتبع بعضهم بعضا وكلما نظر إلى واحد منهم يقول لمن وراءه هذا هو