معهما أحد الزوجين اما إذا كان معهما أحد الزوجين فلأمه ثلث ما بقي من فرض أحدهما لا ثلث الكل كما قاله ابن عباس رضى اللّه عنهما فإنه يفضى إلى تفضيل الأم على الأب مع كونه أقوى منها في الإرث بدليل أضعافه عليها عند انفرادهما عن أحد الزوجين وكونه صاحب فرض وعصبة وذلك خلاف وضع الشرع
فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ
اى عدد من الاخوة من غير اعتبار التثليث سواء كانت من جهة الأبوين أو من جهة أحدهما وسواء كانوا ذكورا أو إناثا أو مختلطين وسواء كان لهم ميراث أو محجوبين بالأب
فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ
واما السدس الذي حجبوها عنه فهو للأب عند وجوده ولهم عند عدمه وعليه الجمهور
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ
متعلق بما تقدمه من قسمة المواريث كلها اى هذه الأنصباء للورثة من بعد ما كان من وصية
يُوصِي بِها
الميت وفائدة الوصف الترغيب في الوصية والندب إليها
أَوْ دَيْنٍ
عطف على وصية الا انه غير مقيد بما قيدت به من الوصف بل هو مطلق يتناول ما ثبت بالبينة أو الإقرار في الصحة وانما قال بأو التي للإباحة دون الواو للدلالة على أنهما متساويان في الوجوب مقدمان على القسمة مجموعين ومنفردين وقدم الوصية على الدين وهي متأخرة في الحكم لأنها مشبهة بالميراث شاقة على الورثة مندوب إليها الجميع والدين انما يكون على الندور
آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً
الخطاب للورثة اى أصولكم وفروعكم الذين يتوفون لا تدرون أيهم انفع لكم أمن يوصى ببعض ماله فيعرضكم لثواب الآخرة بتنفيذ وصيته أم من لا يوصى بشئ فيوفر عليكم عرض الدنيا يعنى الأول انفع ان كنتم تحكمون نظرا إلى ظاهر الحال بانفعية الثاني وذلك لان ثواب الآخرة لتحقق وصوله إلى صاحبه ودوام تمتعه به مع غاية قصر مدة ما بينهما من الحياة الدنيا أقرب واحضر وعرض الدنيا لسرعة نفاده وفنائه ابعد وأقصى
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
اى فرض اللّه ذلك الميراث فرضا
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً
بالخلق ومصالحهم
حَكِيماً
في كل ما قضى وقدر ودبر . واعلم أن في هذه الآية تنبيها على أن العبد ينبغي ان يجانب الميل إلى جانبي الافراط والتفريط برأيه وعمله بل يستمسك بالعروة الوثقى التي هي العدالة في الأمور كلها وهو الميزان السوي فيما بين الضعيف والقوى وذلك لا يوجد الا بمراعاة امر اللّه تعالى والمحافظة على الاحكام المقضية الصادرة من العليم بعواقب الأمور الحكيم الذي يضع كل شئ في مرتبته فعليكم بالعدل الذي هو أقرب للتقوى والتجانب عن الجور بين العباد في جميع الأمور خصوصا فيما بين الأقارب فان لهم مزيد فضل على الأجانب ولمكانة صلة الرحم عند اللّه قرن الأرحام باسمه الكريم في قوله تعالى
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
فحافظوا على مراعاة حقوق أصولكم وفروعكم وآتوا كل ذي حق حقه فمن حقوق الوالدين على الولد ترك التأفيف والبر والتكلم بقول لطيف . وفي الخبر يسأل الولد عن الصلاة ثم عن حق الوالدين وتسأل المرأة عن الصلاة ثم عن حق زوجها ويسأل العبد عن الصلاة ثم عن حق المولى ثم إن الحق الوالدة أعظم من الوالد لكونها أكثر زحمة ورحمة - روى - ان رجلا قال يا رسول اللّه ان أمي هرمت عندي فاطعمها بيدي وأسقيها بيدي واوضيها واحملها على عاتقي فهل جازيت حقها قال ( لا ولا واحدا من مائة ) قال ولم يا رسول اللّه قال ( لأنها خدمتك